في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٤٠علمتم أنّكم توفّون له بالعهد فتنصرونه وتحفظونه وتردّون عنه؛ فقد اختاركم على غيركم، وإن علمتم أنّكم غدا تسلمونه وتعجزون عن حمايته فتضيّعونه؛ فأطلقوه من اليوم ودعوه، فإنه في عزّ ومنعة».
فأعطوا العهود والمواثيق على أنّهم يؤوونه وينصرونه ويمنعونه ممّا يمنعون منه نساءهم وأبناءهم.
وتكلّم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ثمّ تكلّم بعض الأنصار فقالوا له: «يا رسول الله، خذ لربّك ولنفسك ما أردت»؛ يعني اشترطْ لربّك ولنفسك ما شئت.
قال: «الشرط لله تبارك وتعالى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا»، وهذا شيء قد دخلوا الإسلام من أجله،
والشرط الآخر، قال: «تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم وأبناءكم».
فقالوا له: «لك ذلك، نبايعك على أن نمنعك ممّا نمنع منه أُزُرنا(1) ، فما لنا بذلك؟»؛ يعني هذا شرطك أنت سنوفّي لك به، ونحن ماذا لنا؟
قال: «لكم الجنّة».
قالوا: «امدد يدك نبايعك».
فمدّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يده لكي يأتي الأوّل الذي يبايع، وقبضها العبّاس، فقام أحد من كبار الأنصار ونظر إليهم قائلا: «يا قوم، أتعرفون على ما تبايعون؟ أتعرفون ما هو العهد الذي ستعطونه؟ إنّكم ستعطون العهد على محاربة الأسود والأحمر، على محاربة ناس الدنيا كلّهم»، وأردف قائلا: «فإذا نُهكت(2) أموالكُم مصيبة وأشرافكُم قتلا
(1) … «والإزار هو اللّباس الداخلي، وهو هنا كناية عن النساء». (من كلام الشيخ).
… ليس بالضرورة أن يكون لباسا داخليا وإنّما هو ما أحاط بجسم الإنسان من لباس. يقال: أَزر به الشيءُ؛ أي أحاط به. (ابن منظور، لسان العرب: ج4، ص10، والفراهيدي، العين: ج1، ص67، مادة: أَزَرَ).
(2) … «نُهِكَ شيءٌ: ذهب معظمه». (من كلام الشيخ).
… النَّهْكُ هو التَّنَقُّصُ. (ابن منظور، لسان العرب: ج10، ص 499، مادة: نهك).