في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٥٩فخدشه سنان شِبْرِقٍ(1) ، فلم يعره اهتماما.
وقضت شوكة على مهجة العا … صي فللّه النقعة الشوكاءُ
ل بها رأسه وساء الوعاء
جرحه سنان شبرق في المكان الذي أشار إليه جبريل بيده لما مرّ، فبدأ ينتفخ، وأصبحت رجله كعنق الجمل، [فكان سببَ هلاكه].
[أمّا المستهزئ الخامس والأخير فهو الحارث بن الطلاطلة]:
وعلى الحارث القيوح وقد سا … ل بها رأسه وساء الوعاءُ
لَمَّا مرّ هذا الأخير على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وجبريل - عليه السلام - ، أشار جبريل إلى رأسه، فأصبحت كلّها تورّمات، وتفجرت عيونا من القيوح عن اليمين وعن الشمال، مع نتن ورائحة كريهة، حتى سئمه أهله، وكانت تلك نهايته.
ويقول بعض الرُّواة أنّ هؤلاء الخمسة ماتوا كلّهم في يوم واحد، ولذلك اشتهر لدى كُتّاب السيرة في الأربعمائة عام وألف كلّما ذُكر المستهزئون: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾؛ يَذْكُرون هؤلاء الخمسة كما أوردهم البوصيري؛ لأنّهم لم يموتوا في قتال، ولو كان الأمر كذلك؛ فسيكون لهم بطولةً، إنّما ظهرت فيهم معجزات النبيّ - صلى الله عليه وسلم - .
أمّا البقية الباقية من المستهزئين وعلى رأسهم أبو جهل، فقُتلوا يوم بدر، ولم يبق منهم إلا أبو لهب وهو عمّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الذي نزلت فيه سورة المسد، هذا الأخير لم يذهب إلى بدر ولكنّه بقي في مكّة ومات فيها بالغيظ لما أُخبر بهزيمة أصحابه وقومه يومها، فتملّكته غصّة ونبت له ورم فمات.
(1) … «مثلما [نسمّيها نحن أيضا]، والشِبْرْقُ شجر ينزغ، وهو موجود عندنا في الصحراء كما تعرفونه كلّكم». (من كلام الشيخ). (انظر: ابن منظور، لسان العرب: ج10، ص171، مادة: شبرق).