في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٦٠فكفى الله تبارك وتعالى نبيّه المستهزئين، وانتقم منهم في مكّة قبل أن يهاجر ويذهب إلى المدينة، أمّا البقية الباقية فسيذهبون إلى بدر وتقع الواقعة ويُقتلون، وذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾.
ولا بأس وبعد ذكر قصّة هلاك هؤلاء الخمسة، أن نذكر اثنين لأمرٍ، وهما: أبو جهل ورُكانة بن يزيد.
ولأبدأ بركانة(1) .
[مصارعته - صلى الله عليه وسلم - لركانة] :
مصارعته صلّى الله عليه وسلم لركانة
ركانة أحد المستهزئين، وكان شديدا، فلم يكن بمكّة كلِّها أحد يستطيع أن يطرحه أرضا، وكان معتدًّا بقوّته.
لقي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يوما فقال له: «يا ابن أخي بلغني عنك خبر ولستَ بكذّاب، فإن صرعتني وطرحتني أرضا، علمت أنّك نبيّ حقّا». فوافق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - .
فتصارعا، وفي الجولة الأولى -مثلما يُعبَّر اليوم- أكبّه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أرضا، فقال له ركانة: «لنعد أخرى، فواحدة لا تكفي».
ثمّ جال معه الجولة الثانية، وفي أوّلها صرعه كذلك وطرحه أرضا، فقال له ركانة ثانية: «فلنزد الثالثة».
مازال يرجو أن يغلبه.
فأكمل معه الجولة الثالثة فصرعه كذلك، إنّما في الثلاث طرحه أرضا.
(1) … ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف المطلبي، أسلم في الفتح، وقيل: إنّه أسلم عقب مصارعته للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان مفرط القوى. مات بالمدينة في خلافة معاوية، وقال أبو نعيم: «مات في خلافة عثمان»، وقيل: عاش إلى سنة إحدى وأربعين. (ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة: ج2، ص497، والذهبي، سير أعلام النبلاء: ج14، ص167، والنووي، تهذيب الأسماء واللغات: ج1، ص191-192).