في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٦١

فقال له النبيّ - صلى الله عليه وسلم - : «أسلم، فلقد وعدتني أنّي إن طرحتك أرضا ستؤمن». وحقيقة لا يوجد بمكّة كلّها أحد استطاع أن يطرحه أرضا.

قال ركانة -وكانت بالقرب منهما شجرة-: «لا أسلم حتى تدعو هذه الشجرة فتأتي إليك».

فدعاها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فجاءته تخدُّ(1) الأرض.

فقال ركانة: «ما زلت لم أر سحرا كهذا!!».

قال له النبيّ - صلى الله عليه وسلم - : «أسلم».

قال له: «مرها أن ترجع إلى مكانها أوّلا».

فأمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الشجرة فعادت إلى أصلها، كأنّه لم يكن أثرٌ في الأرض. فماذا كان؟

ما زاد ركانة على أن قال: «إنّ هذا لسحر عظيم!!».

فلم يهده الله تبارك وتعالى للإسلام، فرغم أنّه هو الذي اقترح المصارعة، وصُرع ثلاث مرات، واقترح كذلك مجيء الشجرة وردّها(2) ؛ ولكن الله لم يرد به

(1) … تَخُدُّ الأرض: تشقُّ الأرض. (ابن منظور، لسان العرب: ج3، ص160).

(2) … ذكرت بعض مصادر السيرة النبوية أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي اقترح المصارعة ودعوة الشجرة وردّها شريطة أن يؤمن ركانة: «كان ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف أشدَّ قريش، فخلا يوما برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض شعاب مكة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا ركانة، ألا تتقي الله وتقبل ما أدعوك إليه؟ قال: إني لو أعلم أن الذي تقول حق لاتبعتك. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أفرأيت إن صرعتك، أتعلم أنّ ما أقول حق؟ قال: نعم. قال: فقم حتى أصارعك. فقام إليه ركانة يصارعه، فلما بطش به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أضجعه وهو لا يملك من نفسه شيئا، ثم قال عد يا محمد فعاد فصرعه. فقال: يا محمد، والله إنّ هذا للعجب أتصرعني!! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : وأعجب من ذلك إن شئت أن أريكه إن اتقيت الله واتبعت أمري. قال: ما هو؟ قال: أدعو لك هذه الشجرة التي ترى فتأتيني. قال: ادعها. فدعاها، فأقبلت حتى وقفت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال لها: ارجعي إلى مكانك. فرجعت إلى مكانها. فذهب ركانة إلى قومه فقال: يا بني عبد مناف ساحروا بصاحبكم أهلَ الأرض، فوالله ما رأيت أسحرَ منه قطُّ، ثمّ أخبرهم بالذي رأى والذي صنع». (انظر: سيرة ابن هشام: ج2، ص235).

١٦١ / ٤٥٥