في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٧٤وفي العام الثاني جاء من أهل المدينة اثنا عشر وأسلموا وعاهدوا وبايعوا -كما تقدّم لنا- على بيعة النساء ﴿يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ اِذَا جَآءَكَ الْمُومِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىآ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ وَلاَ يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(1) ، هذه هي مبايعة النساء، بايعوه على الإيمان والتمسّك به، وترك الفواحش والمنكرات.
ثمّ في العام الثالث، جاء منهم ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان، وبايعوه على النصرة والموالاة، ينصرونه ويعينونه ويحاربون الدنيا دفاعا عنه كما يدافعون عن أهلهم وأولادهم. وبدأ الإسلام ينتشر في المدينة.
في البدء لمّا وصل شعاع الإسلام إلى المدينة بعد العقبة الثانية لمّا أسلم اثنا عشر من الأنصار، أرسل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - معهم مصعب بن عمير الشابّ القرشيّ، وكان من السابقين الأوّلين، ومن الحافظين لكلّ ما نزل من القرآن الكريم إلى تلك الفترة، بعثه معهم لكي يعلّمهم فرائض الإسلام ويحفّظهم القرآن، وهو أوّل من وطئت قدماه أرض المدينة، وكان ذهابه إليها بهذه النيّة وليس بقصد الهجرة.
[الإذن للصحابة بالهجرة إلى المدينة] :
الإذن للصحابة بالهجرة إلى المدينة
بعد هذا، أمر الله تبارك وتعالى نبيّه أن يأذن لأصحابه بالهجرة إلى المدينة، وأخبرهم بأنّ الله قد جعل لهم إخوانا ودارا يَأمَنون ويَهنَؤون ويطمئنّون فيها، فمن قدر على الخروج فليذهب، وبدأت الهجرة.
بدأ الصحابة يهاجرون -كما تقول الرواية- أرسالا؛ أي جماعة بعد جماعة، فيتّعد الاثنان والثلاثة على ليلة من الليالي ويهربون فيها مستخفين إلى المدينة.
(1) … سورة الممتحنة: الآية 12.