في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

العسكريّة»، لا بدّ أن يكون ثمّة مكان وقاعدة يرتكز فيها المؤمنون ويجتمعون فيها، وتُكَوَّنُ قوّتهم فيها وتكون نقطة انطلاقهم، وهي القاعدة التي يجتمع فيها الجيش بمؤنته، وتعقد هناك ألويته، ويكون الرجوع إليها عندما يُغِيرُ الجيش، ومن غير الممكن أن تكون في مكّة، فهم لا يزالون مستضعفين، والله تبارك وتعالى أراد أن يخرجوا ويجتمعوا في مكان آخر حتى يتّخذوا لأنفسهم أساسا متينا وأرضيّة صلبة يقفون عليها، وهذا معقول ومنطقيّ حتّى في عمل الفرد؛ فلا بدّ إذن من قاعدة انطلاق وعمل، فبدأت تُكوَّن في المدينة بمجموع المؤمنين السابقين الأوّلين من المهاجرين وبالأنصار ﴿الذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ وَالاِيمَانَ﴾(1) .

أُعطي إذن الإذن للمسلمين بالهجرة: «أنتم أيّها المسلمون مظلومون في مكّة ومعذّبون، فمن وجد طريقا للخروج فليخرج».

وكما ذكرنا آنفا، أصبحوا يخرجون أرسالا، فرادى ومثنى و[ثلاث] ورباع…، جماعات الواحدة بعد الأخرى، ولا يمكننا أن نتحدّث عن هجرة الجميع، فلكلّ شخص ولكلّ فريق طريقة هجرته، ولكن سنتعرّض لهجرة اثنين:

هجرة سيّدنا أبي بكر الأولى، وهجرة سيّدنا عمر بن الخطّاب رضي الله عنهما.

[هجرة أبي بكر الأولى] :

هجرة أبي بكر الأولى

استأذن سيّدنا أبو بكر -رضي الله عنه- النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة أوَّل مرّة، فأذن له؛ فخرج.

وأبو بكر ليس شخصا نكرة مجهولا، بل هو من أعيان قريش، فلمّا خرج من مكّة التقاه سيّد الأحابيش ابن الدَّغِنَة(2) .

(1) … سورة الحشر: الآية 9.

(2) … «ابن الدُّغُنَّة بضم المهملة والمعجمة وتشديد النون عند أهل اللغة، وبفتح أوَّله وكسر ثانيه وتخفيف النون [ابن الدَّغِنَة] عند الرواة». (جوامع السيرة لابن حزم، تحقيق: إحسان عباس، ص65، هامش المحقق).

١٧٦ / ٤٥٥