في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٨١

- صلى الله عليه وسلم - هذين معه، أبا بكر ليكون صاحبا، وعليّا ليكون خلفا له يؤدّي الأمانات التي عليه، وليبيت على فراشه ليلة الهجرة، وتفصيل هذا سيأتينا فيما بعدُ إن شاء الله.

إذن كانت هذه هجرة أبي بكر الأولى، هاجر ورُدَّ ثمّ وقعت له هذه الحادثة.

[هجرة عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه-] :

هجرة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه

أمّا عن هجرة سيّدنا عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه-، فكما يروي الإمام عليّ كرّم الله وجهه أنّ كلّ من خرج من مكّة مهاجرا إلا وخرج مستخفيا خوفا من المشركين أن يردّوهم من بعض الطريق إلا عمر، ففي اليوم الذي عزم فيه على الهجرة، تقلّد سيفا وتنكّب قوسا وكنانة مليئة بالنبال، وأخذ سهاما بيده وتحزّم كأنّه يريد أن يخرج إلى الحرب، وأتى ودخل الحرم، وكانت جماعات قريش مجتمعة هناك كعادتهم.

يقول الإمام علي: «دخل عمر الحرم وذهب إلى الكعبة فطاف بها سبعا متمكّنا(1) ، وقبّل الحجر، حتّى إذا أتمّ طوافه ذهب إلى مقام إبراهيم وصلّى ركعتين خلفه، ولمّا انفتل(2) ؛ ذهب إلى حِلق قريش فوقف عليهم وقال لهم: شاهت الوجوه(3) ، لا يُرغم الله إلا هذه المعاطس(4) ». وأردف قائلا: «من أراد أن تثكله أمّه وييتّم ولده ويرمّل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي».

ثمّ خرج ولم يحرّك أحد ساكنا، لا نطق ولا تحرّك ولا تكلّم أحد أبدا.

(1) … « أي لم يطف طواف من هو خائف يترقّب أو يرتجف أو يسرع، إنّما طاف بِتُؤَدة». (من كلام الشيخ).

(2) … « أي أنهى الصلاة». (من كلام الشيخ).

(3) … « قبّح الله هذه الوجوه». (من كلام الشيخ). شاهت: قُبّحت. (ابن منظور، لسان العرب: ج13، ص508، مادة: شوه).

(4) … «المَعْطِس هو الأنف، وإرغامه يعني حكّه في الأرض». (من كلام الشيخ). وهو كناية عن الخضوع والذلّ. (انظر: ابن منظور، لسان العرب: ج12، ص245، مادة: رغم).

١٨١ / ٤٥٥