في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٨٢وهاجر معه -رضي الله عنه- عشرون شخصا احتماءً به، أمّا هو فقد اتّعد شخصيّا مع اثنين، الأوّل عيّاش بن أبي ربيعة، وهو ابن عمّ أبي جهل وأخوه من أمّه، والآخر هشام بن العاص بن وائل، أخو عمرو بن العاص، وكانوا كلّهم أشدّاء أقوياء، اتّفقوا مع بعض على الملتقى في ساعة معيّنة ومكان محدّد، فإذا التقى اثنان ولم يأت الثالث، يتركانه ولا ينتظرانه، فضبطوا الأمر ونظّموه بدقّة.
وفي اليوم المحدّد، التقى عمر بعيّاش بن أبي ربيعة، أمّا هشام بن العاص فإنّه لم يأت؛ لأنّ أهله بعد أن علموا بهروبه من مكّة، قيّدوه وحبسوه.
التقى سيّدنا عمر مع عياش وخرجا وسلكا طريقهما حتّى وصلا المدينة، والمدينة كما ذكرنا مليئة بالمسلمين المقيمين منهم والمهاجرين؛ فقد سبق عدد كبير خاصّة السابقين الأوّلين ومنهم الأصحاب العشرة: أبو عبيدة بن الجراح، عبد الرحمن بن عوف، سعد بن أبي وقّاص، طلحة والزبير…
[كلام عن فضل الأنصار والمهاجرين] :
كلام عن فضل الأنصار والمهاجرين
وتذكر السير أنّ كلّ مهاجريٍّ قصد عائلة من الأنصار، وكان الأنصار يتسابقون إليهم أيّهم يظفر بالبعض منهم فيأخذهم إلى بيته ويقيمون معه ويقتسمون معهم أملاكه، مثلما أخبر الله تبارك وتعالى عنهم: ﴿وَالذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ وَالاِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُوا وَيُوثِرُونَ عَلَىآ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾(1) ، ثلاث خصال نادرة المثال، واللهُ المطلّع على القلوب والعالم بما فيها يشهد لهم بها، فأيّ شهادة أكبر من هذه؟!.
وجاء هذا الوصف بعد أن مدح الله المهاجرين الذين تركوا أموالهم وديارهم وأولادهم ووطنهم لأجل الله: {لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الذِينَ أُخْرِجُوا
(1) … سورة الحشر: الآية 9.