في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٨٣مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}(1) .
وفراق الوطن صعب، خاصّة الوطن الذي فيه بيت الله الحرام والمشاعر العظام، فلا يوجد في الدنيا كلّها مكان يعدل مكّة والبيت الحرام، نعم قد يرغب أحد في الهجرة، ففي بعض الأحيان يترك الناس مدنَهم ويهاجرون، ولكن أن يترك مكّة، فالأمر يختلف، «..... ولك السعدان»(2) ، كما يقول العرب؛ إذن فترك بلد الله الحرام والخروج منه من أعظم ما يبتلى به المرء.
[من مكر المشركين بمن هاجر] :
من مكر المشركين بمن هاجر
وذات مرّة وبينما هم في المدينة إذا بأبي جهل وأخيه الحارث بن هشام قادمان ليبحثا عن أخيهما لأمّهما وابن عمّهما عياش، وكانا أخويه الكبيرين، فلمّا التقياه قالا له: «يا عيّاش، إنّ أمّك قد نذرت أن لا تَمَسَّ رأسَها مشطٌ ولا تستظلّ حتى تراك».
خدعوه بهذا لكي يرجع.
فقال له سيّدنا عمر: «يا عيّاش، إنّ القوم والله لا يريدون إلا أن يفتنوك عن دينك ويردّوك، وأمُّك واللهِ لو آذاها القمل لامتشطت، ووالله لو آذاها حرّ مكّة لاستظلّت».
لكنّ قلب عيّاش رقّ لما أخبراه عن حالة أمّه، فقال لعمر: «أريد أن أبرَّ قسمَ أمّي، ولي مال هناك أجمعه وأرجع».
لما رأى عمرُ منه الإصرارَ على الذهاب قال له: «خذ ناقتي هذه -وكان عند عمر مهريّة- فهي ليست مثل جملك، رَكوبها جيّد ولا تُدرك، اركب عليها، فإن رابك