في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٩٧فقال الشيخ النجديّ: «لا يوجد رأي أضعف من هذا الرأي، وإن أنتم نفّذتم هذا الأمر، فإنّكم تستعجلون البلاء بأنفسكم؛ لأنّكم إذا قيدتموه وحبستموه، فلا تنسوا أنّ له أصحابا خارج مكّة، وخبره سيصل إليهم لا محالة، وسيبحثون عن سبب عدم لحاقه بهم، ويعرفون أنّه مسجون، ولن يسكتوا أبدا، هنا سيتحزّمون ويهجمون على مكّة ليفكّوا قيده ويخلّصوه، فأنتم إذن تَجُرُّون البلاء إلى بلدكم الآمن، [وتقدّمون] للأعراش [ذريعة] لكي تأتي من الخارج وتهجم عليكم، وتوجّهون العيون كلّها إليكم».
فقال المجتمعون للشيخ النجديّ: «حقّا، هذا صواب، فما هو الرأي إذن؟!».
المتحدّث الثاني جاء بفكرة الإخراج: ﴿أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ فقال: «عندي رأي آخر، وهو أن ننفيه من البلاد ونحجّر عليه ولا نتركه يحوم بساحتنا أبدا، ولا يعنينا في أيّ موقع وقع، ولا إلى أيّ أرض ذهب، فلا مصلحة لنا به، نطرده ونبعده من هذا الموطن فلا يحوم حوله أبدا، ونحن بعد أن يخرج، نرجع إلى أنفسنا ونصلح شؤوننا ونوحّد كلمتنا ونثبّت أحوالنا». وهذا هو النفي المؤبّد «EXPULSION».
فقال الشيخ النجديّ لهم: «هذا ليس رأيا، فأنتم تعرفون محمّدا، وتعرفون أنّ لسانه حلو وحديثه طيّب، وأنه سحّار يسحر الناس ويتحكّم في قلوبهم، فإنّ قلْبَ أحدِهم يكون متّجها إلى جهة فيكلّمه؛ فيتّجه إليه، فإن أنتم أخرجتموه، فسيأوي إلى عرش من أعراش العرب التي في الخارج، والعرب فيهم من يطمع في الرئاسة والحكم، فيكلّمهم ويخدعهم بلسانه الحلو وكلامه الطيّب المعسول، فيجتمعون حوله كلّهم ويناصرونه ويطمعون في السلطان، ومن ثَمَّ يجمعهم ويغزوكم بهم ويخرجكم من مكّة، فماذا ستفعلون بعدها؟!، وها قد سحر أولادكم فلم تستطيعوا أن تردّوه!!».
فقال الحضور: «هذه الكلمة التي قالها الشيخ حقّ وصواب، فما الرأي إذن؟!».
هنا قال لهم أحد المشاركين: «إن تقبلوا رأيي أدلي إليكم به».