في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

رواية تقول بأنّ إبليس هو الذي أدلى بهذا الرأي الأخير، ورواية تقول بأنّ أبا جهل هو الذي ذكره ثمّ عقّب عليه الشيخ النجديّ قائلا: «هذا هو الصواب».

قالوا: «وما هو هذا الرأي؟».

قال: «أن تُخرجوا من كلّ قبيلة من قبائل قريش شابّا قويّا نسيبا(1) وسيطا(2) جليدا(3) ، فنجمعهم ونعطي كلَّ واحد منهم سيفا صقيلا صارما حادًّا قاطعا، يضرب به ضربة ولا يعيد أخرى، فيقعون على محمّد ويضربونه ضربة واحدة يشتركون فيها جميعا، فيتفرّق دمه على الأعراش، ولا يبقى إلا بنو عبد مناف قوم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فلا يستطيعون أن يحاربوا قريشا وأحلافها ويأخذوا بالثأر منها، فيرضون بالدّية، ونتركهم يغالون فيها ونعطيهم بدل المائة ناقة مائتين أو ثلاثة مائة ولا نبالي، فنحن عندما نقتله فقد ربحنا».

قال الشيخ النجديّ: «هذا هو الرأي».

فنادى الجميع: «صدق النجديّ، صدق النجديّ، هذا هو الصواب».

فانتهى الأمر واتّفقوا على هذه الطريقة وتعاهدوا، وتواعدوا على يوم ينفِّذون فيه مكرهم.

الرواية لم تنصّ هل هو ذلك اليوم نفسه أم هو وقت آخر، ومهما [يكن] فهذا لا يهمّ، المهمّ أنّهم اتّفقوا على تنفيذ هذه الطريقة.

(1) … «أي: من عائلة قويّة كبيرة ذات نسب ولها أصل عريق» (من كلام الشيخ). (انظر: الفراهيدي، العين: ج4، ص214 وابن منظور، لسان العرب: ج1، ص576، مادة: نسب).

(2) … يقال: «هو من أوسط قومه»؛ أي خيارهم. ويقال: «انظروا رجلا وسيطا»؛ أي حسيبا في قومه، ومنه سمِّيت الصلاة الوسطى؛ لأنّها أفضل الصلوات وأعظمها أجرا، ولذلك خُصّت بالمحافظة عليها. (ابن منظور، لسان العرب: ج7، ص 426، مادة: وسط).

(3) … «يعني شابًّا يكون قويًّا صنديدا قادرا»(من كلام الشيخ). (انظر: الفراهيدي، العين: ج1، ص252 وابن منظور، لسان العرب: ج3، ص124، مادة: جلد).

١٩٨ / ٤٥٥