في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣وأحيانا لا يكون هذا الستار أصلا، فإن وُجد فإنّه لا يستر إلا الثلث أو الربع. هذا لكي نتصوّر كيفية البناء الموجودة في ذلك الوقت.
وبيت النبي - صلى الله عليه وسلم - حتّى في المدينة كان على هذا النمط بدليل:
مسألة الإذن: فقد نهى الله تبارك وتعالى الناس أن يدخلوا الدّيار إلا بعد الاستئذان: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىا تَسْتَانِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىآ أَهْلِهَا…﴾(1) .
وهذه الرواية أيضا: ففي يوم من الأيّام كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في بيته وعلى باب الدار ستار، فرأى إنسانا يطلّ من ثقب بالباب، فخرج إليه وبيده مشقص(2) لكي يدخلها في عينه التي يطلّ بها، وقال له: «إنّما جُعل الاستئذان من أجل النظر، فإذا دخل النظر فلا إذن»(3) . بمعنى لماذا جعل الله تعالى الاستئذان؟! لكي لا ترى الدار، وإذا دخلتْ عينُك الدار، فما الفائدة في الإِذْنِ إِذَنْ؟!، دخلتَ أو لم تدخل فالأمر سيان، ليس المراد جسدك وإنّما عينك. ولذلك أُذن لو أنّ إنسانا أطلّ في بيت أحدهم فرماه صاحب البيت برصاصة أو بحجرة أو بأيّ [شيء] كان وفقأ عينه، فليس عليه دية(4) .
(1) … سورة النور: الآية 27.
(2) … «وهي آلة حديديّة حادّة تشبه المقصّ» (من كلام الشيخ) وجه شبهه بالمقص في الحدّة. (انظر: ابن منظور، لسان العرب: ج7، ص48، مادة: شقص).
(3) … أخرجه البخاري عن سهل بن سعد الساعدي بلفظ: اطَّلع رجل من جُحْر في حُجَر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع النبي - صلى الله عليه وسلم - مِدْرًى [ما يعمل من حديد أو خشب على شكل سنّ من أسنان المشط وأطول منه يسرح به الشعر المتلبِّد] يحكّ به رأسه فقال: «لو أعلم أنّك تنظر، لطعنت به في عينك، إنّما جعل الاستئذان من أجل البصر». (صحيح البخاري، كتاب: الاستئذان، باب: الاستئذان من أجل البصر، رقم: 5887).
(4) … عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو أنّ رجلا اطّلع عليك بغير إذن فَخَذَفْتَه بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح». متفق عليه واللفظ لمسلم. (البخاري، كتاب: الديات، باب: من اطّلع في بيت قوم ففقئوا عينه، رقم: 6522، ومسلم، كتاب: الآداب، باب: تحريم النظر في بيت غيره، رقم: 4112). وروى الدارقطني عن أبي هريرة أيضا أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «من اطّلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقئوا عينه، فلا دية ولا قصاص». (سنن الدارقطني، كتاب: الحدود والديات وغيره، رقم: 3010).