في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

وأمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وقال: «إذا جاء أحد ووقف أمام الباب يستأذن وينادي ربَّ الدار، فلا يقف أمام الدار مباشرة، إنما يتنحّى يمينا أو شمالا، ولا يأتي وجها لوجه مقابلا [بابَ] الدّار». والحكمة من هذه الآداب ظاهرة جليّة ولا تخفى على عاقل، وكلّ هذه أحاديث صحيحة.

وهذه الروايات على ماذا تدلّ؟.

تدلّ على أنّ بنيانهم كان بالكيفيّة التي يستطيع أحد وهو بالخارج أن يرى ما بداخل الدار إذا فُتح الباب، أو كان الباب مشقوقا وأطلّ من خصاصه، هذا لكي نفهم الرّواية جيّدا.

كذلك كان بيت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، والذي يطلّ من خصاص الباب، يرى فراشَه الذي ينام عليه؛ ولهذا قال للإمام علي: «ارقد على فراشي وتزمّل بغطائي، واطمئن، فلن ينالك مكروه».

جاء هؤلاء الشبّان وجلسوا أمام الدار، والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - داخل البيت ولكنّه كان في جهة بحيث لا يُرى لو أنّ أحدهم أطلّ من الباب، فجلسوا يحرسون ويترقّبون خروجه من البيت فيثبون عليه ويضربونه بسيوفهم ضربة رجل واحد، وكانوا من حين لآخر يُطلّون فيرونه راقدا على فراشه مسجّى بغطائه الحضرميّ، فيطمئنّون ويحسبونه رسول الله، وما هو في الحقيقة إلاّ عليّ كرم الله وجهه، حتّى جاءت اللّحظة التي أذن الله تبارك وتعالى فيها لنبيّه بالخروج، فخرج وهو يقرأ أوّل سورة يس: { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَسِ وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَىا صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ تَنزِيلُ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىآ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُومِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمُ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الاَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ

٢٠٤ / ٤٥٥