في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧الوليد وفكّ أسرهما، إذن لو أراد هؤلاء الشبان لكسروا الباب، ولو أرادوا لقفزوا من فوق الجدار، فلماذا لم يفعلوا؟!.
أوّلا هذا يرجع إلى الله تبارك وتعالى وحماية نبيّه وحماية الإمام الذي ضحّى بنفسه، ثمّ إلى لفتة أخرى من كرامة العرب، فالعرب عندهم همّة ونخوة.
لمّا كان الشباب المتآمرون جالسين أمام الدار قال أحدهم: «تعالوا نتسوّر ونهجم على محمّد في داره».
فقالوا له: «لا، هذا عار علينا».
وقيل إنّهم سمعوا صوت امرأة تتكلّم في الدار فقالوا: «هذا عيب علينا، نتسوّر على بنات عمّنا ونهتك حرماتنا؟! هذه ليست رجولة، مرادنا نحن قتل محمّد وليس إزعاج النساء ولا هتك الحرمات، نحن رجال نقتل رجلا، وإنّا جالسون هنا حتّى يخرج، وهذا هو الباب الذي يخرج منه فليس لديه باب آخر، فإذا خرج أحطنا به وقتلناه».
هذه همّة العرب ونخوتهم، فمهما بلغوا من درجة في الشرك والكفر، إلا أنّ لديهم كرامة.
ويشبه هذا كلمة أبي سفيان يوم أُحُد لمّا مثّلت هند بنت عتبة بالسيد حمزة -رضي الله عنه-؛ إذ شقّت بطنه واستخرجت كبده وبدأت تمضغها، وبعد المعركة وفي قصة طويلة قال لهم أبو سفيان: «إنّكم تجدون مُثْلَةً لم آمر بها ولم تسؤني»، هو عدوّ من ألدّ أعداء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يومئذ، وحمزة كان كذلك من أعدى أعدائهم(1) ، ولكنّه قال: «إنّكم تجدون مثلة»، والتمثيل هو تشويه صورة الميّت بقطع أنفه مثلا أو قطع عورته أو شقّ بطنه…، وهذا في الإسلام حرام، حتّى المشركين لا نمثّل
(1) … أي المشركين.