في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

ومن التدابير أيضا، أنّهما أوصيا عبد الله بن أبي بكر(1) قائلين: «نحن خارجون، وسنكون في غار ثور(2) ، وأنت تبقى في مكّة تَتَنَطَّسُ(3) الأخبارَ، تختلط في المجالس وتأتينا بما تقول قريش، يا ترى هل سيبعثون طلبا في أعقابنا أم ماذا يفعلون؟ التقط كلّ الأخبار، فإذا اعتكر الظلام بعد العِشاء، تأتينا إلى الغار وتوافينا بالمستجدّات».

فكان هذا دأب عبد الله يوميّا مدّة مكوثهما في الغار.

تروي أسماء وعائشة قائلتين: «أعددنا للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر قِرْبةَ ماء وسُفْرَةً(4) ، وجعلناه في جراب»؛ يعني في مزود.

جاءت أسماء -رضي الله عنها- لكي تربط هذا المزود -ولا بد أن تحكم وثاقه؛ لأنّ المسافة بعيدة-، فلم تجد في البيت ما تشدُّ به وكاء القربة وعصام السفرة، وكان عندها نطاق(5) فأخذته وقطّعته إلى نصفين، النصف الأوّل ربطت به السفرة، والنصف الآخر أوكأت به قربة الماء؛ ولذلك لُقِّبت أسماء بذات النطاقين.

(1) … «أخو عائشة وأسماء وكان شابّا ذكيّا ظريفا». (من كلام الشيخ).

(2) … «هو غار ثور المعروف اليوم، ولا يزال على ما هو عليه إلى الآن، وقد ذكره الله تعالى في كتابه: ﴿اِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذَ اَخْرَجَهُ الذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ…﴾ [سورة التوبة: الآية 40]». (من كلام الشيخ). ثور هو جبل بمكّة والغار يوجد فيه، فسُمّيَ باسمه. (السهيلي، الروض الأنف: ج2، ص20).

(3) … تَنَطَّسَ الأخبار: بحث عنها بدقّة، وبالغ في ذلك. (ابن منظور، لسان العرب: ج6، ص232، مادة: نطس).

(4) … «السُّفْرَةُ لفظ يطلق على المائدة المليئة بأنواع الطعام، وأصل السُّفرة جاء من كلمة: ”السفر“، وهي ما يُعدُّ للمسافر من زاد عند سفره، [وهو من باب قول] أهل العربيّة: تسمية المحلّ باسم الحالِّ». (من كلام الشيخ). (انظر: ابن منظور، لسان العرب: ج4، ص367، مادة: سفر).

(5) … «النِّطاق والمَنطَقَة معناها الحزام. يقال: ”تَمَنْطَقَ فلان بمنطَقة جلد أو كذا“، ويقال: ”تمنطقت المرأة وحزمت عليها نطاقها“. ومنه سُمّيت المناطق في الأرض، وكأنّها دوائر». (من كلام الشيخ). (انظر: ابن منظور، لسان العرب: ج 10، ص 354، مادة: نطق).

٢٠٩ / ٤٥٥