في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

[المرء مع رحله] :

المرء مع رحله

ولمّا نزل - صلى الله عليه وسلم - ، جاء أبو أيّوب الأنصاري خالد بن زيد -رضي الله عنه- وحلّ الراحلة عن الناقة وأخذها إلى بيته، ولمّا تنازع الناس فيمن يتشرّف بإنزال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في بيته، قال لهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - : «أين الرَّحْلُ؟».

قالوا له: «عند أبي أيّوب».

فقال: «المرء مع رحله».

أمّا الناقة فقد أخذها أسعد بن زرارة(1) ، فكان هو الذي يعتني بها ويرعاها ويعلفها.

[كلمة عن ناقة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ] :

كلمة عن ناقة النبيّ صلى الله عليه وسلم

ولا بأس أن نزيد كلمة في ناقة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - التي تُدعى بـ: «القُصواء» مثلما ذُكرت في الحديث، أو الجذْعة مثلما ورد في حديث: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة على ناقته الجدعاء… »(2) .

(1) … «أسعد بن زرارة من النقباء الذين سمّاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة في العقبة الثانية لمّا جاءوا إليه في ثلاثة وسبعين رجلا وامرأتين وأسلموا وعاهدوه على أن يمنعوه ممّا يمنعون منه نساءهم وأبناءهم، في ذلك الوقت قال لهم: اجعلوا نقباء، وكان عندهم اثنتا عشرة قبيلة، فعيّنوا له اثني عشر رئيسا، وأسعد بن زرارة أحدهم، وكان نقيبَ بني النجار. فالنقيب إذن هو شيخ العشيرة. هذا لكي نعلم أنّ هذه سنّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - . وكان عندما يحتاج شيئا إلى أمّته، ينادي النقباء أو العرفاء كما سمّاهم في حديث: ”ارجعوا حتى يرفع إليّ عرفاؤكم أمرَكم“». (من كلام الشيخ). والحديث أخرجه البخاريّ عن المسور بن مخرمة أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال حين أذن لهم المسلمون في عتق سبي هوازن: «إني لا أدري من أذن منكم ممّن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم». فرجع الناس فكلّمهم عرفاؤهم، فرجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأخبروه أنّ الناس قد طَيَّبوا وأَذِنوا. (صحيح البخاري، كتاب: الأحكام، باب: العرفاء للناس، رقم: 6776).

(2) … أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو يخطب الناس على ناقته الجدعاء في حجة الوداع… »، قال الذهبي معلقا عليه في التلخيص: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (الحاكم، المستدرك، أوّل كتاب المناسك، رقم: 1741). والجدع هو قطع الأنف والأذن والشفة، وهو بالأنف أخصّ، فإذا أطلق غلب عليه.

٢٤١ / ٤٥٥