في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣والغرقد هو نوع من الحشيش يكثر تواجده في تلك الناحية فسُمّيت المنطقة به، ثمّ كان المسلمون يدفنون فيها موتاهم، وأوّل من دُفن هناك هو الصحابيّ الجليل عثمان بن مظعون -رضي الله عنه-، ودَفن فيه أيضا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ابنَه إبراهيم، وقال لما دفنه: «اِلحق بسلفنا الصالح»، ولمن زار مقبرة البقيع الآن، يجدها محاطة بأسوار.
تركوا ناقة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ترعى هناك حتّى ماتت، فلم يرثها أحد، ولا بيعت لأحد، ولا ذُبحت، بل تُركت كذلك حتى قبض الله روحها. هذه هي ناقة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - .
[في دار أبي أيّوب الأنصاريّ -رضي الله عنه-] :
في دار أبي أيّوب الأنصاريّ رضي الله عنه
بعد نزول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بدار أبي أيّوب، أصبح الصحابة رضوان الله عليهم يبعثون إليه كلّ يوم وليلة موائد الطعام. يقول زيد بن ثابت -رضي الله عنه-(1) : «أوّل هدية أُهديت للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - في بيت أبي أيّوب، قصعة من ثريد(2) بعثت بها أمّي».
خبز مثرود به سمن ومعه لبن.
قال: «ذهبت للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - بقصعة الثريد هذه آخذا معي إناءً من لبن، فلمّا قدّمتها له وانتظرت أن تُرجع لي الأواني، جاءت هديّة سعد بن عبادة سيّد الخزرج وهي قصعة فيها ثريد ولحم».
ويقول أصحاب السيرة إنّه وفي كلّ يوم كانت تلتقي ثلاث أو أربع قصعات، فيدعو إليها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابه المهاجرين، الذين هم بدورهم نازلون عند إخوانهم الأنصار، فهم لم ينزلوا كلّهم في مكان واحد، بل توزّعوا في بيوت الأنصار، فالذين
(1) … «هو الصحابيّ الفقيه الذي قال فيه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - : ”أفرضكم زيد“، وكان في ذلك الوقت صغيرا ولكنّه متوقّد الذكاء». (من كلام الشيخ). الحديث أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا أبو داود وصححه الحاكم وابن حبان من حديث أنس وهو معلول. (ابن حجر، الدراية في تخريج أحاديث الهداية: ج2، ص297، رقم: 1065).
(2) … «الثريد هو خبز يُفَتَّت ثمّ يُسقى بالسّمن». (من كلام الشيخ).