في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

قال أبو أيّوب: «عندما نُرجع الماعون، أقصده أنا وزوجي فننظر حيث كان يأكل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فنأخذ منه».

ويواصل أبو أيّوب -رضي الله عنه- حديثه فيقول: «في ليلة من الليالي صنعنا للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - نوعا من الطعام، ووضعنا فيه شيئا من الثوم والبصل لتمدّه بنكهة متميّزة، فأعطيته الماعون، وبعد ساعة ذهبت لأرجعه، فوجدت أنّه لم يذق منه شيئا، فلا أثر فيه للأكل، فكبُر علينا الأمر، فذهبت إليه وقلت له: يا رسول الله، كنت أنا وزوجي نتبرّك بموضع يدك، إذ كنّا نأكل من حيث تأكل، واليوم وجدناك لم تتذوّق من طعامنا شيئا!!».

فقال له النبيّ - صلى الله عليه وسلم - : «وجدت فيه رائحة هذه الشجرة -أي الثوم والبصل- وأنا أناجي»(1) ، وفي رواية: «أناجي من لا تناجون»(2) ؛ أي أنا أكلّم من لا تكلّمون، أو يكلّمني من لا يكلّمكم، ويقصد تكلّمه مع الملائكة، يأتيني جبريل فيكلّمني وأكلّمه؛ فأكره أن تنبعث من فمي رائحة الثوم والبصل. ولكن قال لهم: «فكلوهما فإنّهما ليسا بمحرّمين». ولكن نهى الذين أكلوهما أن يقربوا المساجد حتّى لا يؤذوا المصلّين برائحة أفواههم، خاصّة رائحة أكلهما بعد الطبخ.

ويروي أبو أيّوب أيضا أنّه ذهب إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذات مرّة يطلبه: «يا رسول الله، لقد كبُر عليّ أن تبقى في الطابق الأرضيِّ ونحن فوقك، فلو صعدت ونزلنا مكانك».

(1) … النص الكامل للرواية هو: عن جابر بن سمرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتي بقصعة من ثريد فيها ثوم، فلم يأكل منها وأرسل إلى أبي أيوب وكان أبو أيوب يضع يده حيث يرى يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضع يده، فلما لم ير أثر يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يأكل، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال له: إني لم أر أثر يدك فيها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «فيها ريح الثوم ومعي ملك». (أخرجه ابن حبان في صحيحه، باب: الجماعة والإمامة، فصل في فضل الجماعة، رقم: 2119).

(2) … عن سويد قال: أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقصعة فيها ثوم، فوجد ريح الثوم فكف يده، فكف معاذ يده، فكف القوم أيديهم، فقال لهم: « ما لكم؟». فقالوا: كففت يدك فكففنا أيدينا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « كلوا بسم الله فإني أناجي من لا تناجون». (ابن سعد، الطبقات الكبرى لابن سعد، ذكر ما كان يعاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، رقم: 867).

٢٤٥ / ٤٥٥