في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

فقال له: «يا أبا أيّوب، السُّفل أرفق بي وبمن يزور»، فقد كان يتوافد عليه - صلى الله عليه وسلم - زوّار كثيرون، فلم يرد أن يتعبهم بإصعادهم إلى فوق؛ رفقا بهم.

فقبل أبو أيّوب -رضي الله عنه- هذا أوّل مرة.

قال: «وذات ليلة انسكب قدح من الماء وتدفّق، فخشينا أن يقطر على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقمت أنا وزوجي فأخذنا قطعة من القماش كانت عندنا فبدأنا ننشّف الماء بها، وفي الصباح ذهبت إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فأعدت وألححت عليه الطلب أن يصعد، وحكيت له ما حدث البارحة مع قدح الماء، فقبل عذري وصعد وأكمل مدّة مكثه في الطابق العلويّ».

[الشروع في بناء المسجد والبيوت] :

الشروع في بناء المسجد والبيوت

سبعة أشهر والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - ساكن في دار أبي أيّوب، وفي هذه الأثناء شرع في بناء المسجد وبناء بيوته.

المسجد اختطّه منذ اليوم الأوّل حيث بركت الناقة، وكان مربضا(1) ، والمدينة بلد نخل وبلد زرع.

وكان هذا المربض لبعض اليتامى من شباب الأنصار، ولم يكونوا صغارا بل كانوا بُلَّغا، ولكن لديهم وكيل وهو أسعد بن زرارة، وكان الصحابة من بني النجّار قد اتّخذوه مصلّى قبل أن يصل إليهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - .

وكان مِن حَوْل هذا المربض بعض النخيل، فأمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقُطعت، وكان فيه أيضا بعض القبور القديمة لمشركين ماتوا في الجاهلية، فأمر بها فنُزعت وجُمعت العظام ورُميت في مكان بعيد، وجُعل للمسجد مخطّطٌ «plan»، وهو مسجد المدينة المعروف

(1) … «المربض هو المكان الذي يُجمع فيه التمر؛ لكي يُعسِّل، وكذلك يُجمع فيه البرّ ويُيَبَّسُ». (من كلام الشيخ). وجدت في بعض المعاجم، أنّ المَرْبِض -بفتح الميم- هو مأوى الغنم والبقر. (انظر مثلا: ابن منظور، لسان العرب: ج7، ص149).

٢٤٦ / ٤٥٥