في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤ثُمامٍ(1) وإذْخِرٍ، ومثلما هو معروف وقبل أن توجد أدوات البناء الحديثة، كان كلّ قوم يُسَقّفون بالنبات الموجود عندهم، والمدينة بلد نخل، فكانوا يسقّفون بجريد النخل، إذ يحصرونها فيما بينها ويطرحون الجريد من فوقها ويضعون الطين عليها. هذا لكي نتصوّر كيف سُقِّف مسجده - صلى الله عليه وسلم - .
وعندما فرغوا من سقف المسجد، نزل المطر فقطر عليهم فقال الصحابة للرسول - صلى الله عليه وسلم - : «يا رسول الله، لو أمرت بسقف المسجد فصُقل؟».
فقال لهم: «عريش كعريش(2) موسى، ثُمام وخُشيبات، والأمر أعجل من ذلك»(3) ؛ أي: الأمر مستعجل أكثر من هذا، ولا يوجد عندنا وقت لهذا التطيين، فكم سنبقى؟!، لا ندري، لسنا خالدين في هذه الدنيا لكي نفعل ما نريد، [حسْبُنا أنّنا] أقمنا محلاًّ نأوي إليه ونصلّي فيه وكفى.
وتُرك السقف كذلك ولم يُطيَّن.
بعد أن أتمّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بناء المسجد، بنى حوله أوّل الأمر من الجهة القبليّة بيتين -حجرتين-، حجرة لعائشة -رضي الله عنها- التي عقد عليها وهي بنت ستّ سنوات في مكّة قبل الهجرة، ثمّ بنى بها وهي بنت تسع بعد سبعة أو ثمانية أشهر من وصوله إلى المدينة، إمّا في أوائل شوال، أو أوائل ذي القعدة؛ لأنّ وصوله إلى المدينة كان في ربيع الأول.
(1) … «الثُّمام: هو النبات الذي يسقّفون به كالإذخر». (من كلام الشيخ). الثُّمامُ: نَبْت معروف في البادية، ولا تَجْهَدُه النَّعَم إِلاَّ في الجُدوبة. (ابن منظور، لسان العرب: ج12، ص79، مادة: ثمم).
(2) … «العريش: هو الزريب». (من كلام الشيخ).
(3) … عن راشد بن سعد قال: وجد النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن رواحة وأصحابا له معهم قصبة أو جريدة وهم يمسحون بها المسجد، فقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، لو بنينا مسجدنا هذا على بناء مسجد الشام، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - الجريدة أو القصبة وهجل بها، يعني رمى بها، وقال: «خشيبات وثمام وعريش كعريش موسى، والأمر أعجل من ذلك». (فضائل المدينة للجندي، باب: ذكر مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنبره وقبره، رقم: 38 ).