في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥وبنى بجانب حجرة عائشة، حجرةً للسيدة سودة بنت زمعة التي تزوّجها بمكّة قبل عائشة بعد موت خديجة، وقد تقدّم لنا أنّ خديجة ماتت قبل الهجرة بنحو ثلاث سنوات، فسودة بنت زمعة هي الزوجة الثانية للرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد خديجة، وعائشة هي الزوجة الثالثة، ولكنّهما لم تلتقيا بخديجة؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لخديجة ضرّة أبدا، فبنى لهما بيتين على نمط بناء المسجد.
فكيف هي بيوته - صلى الله عليه وسلم - ؟.
من القبلة حجرتين باللّبن، بعد ذلك أكمل البيوت الأخرى حتى وصل عددها إلى تسع، وسنذكر بناءها كلّها إن شاء الله.
يذكر الرّواة أنّ من بين هذه البيوت التسع، أربع بيوت محاطة باللّبِن وفي وسطها حجرة، كأنّها غرفة وسط غرفة، والحجرة الداخليّة سُقّفت بجريد مطيّن، والجدار مُلّس بالزرب المطيَّن كذلك، أمّا البيوت الخمس الأخرى فليس فيهنّ حجر داخليّة.
هذه هي بيوته، لم يُبدِّل ولم يغيّر - صلى الله عليه وسلم - منهنّ شيئا.
أمّا الستار فقد جعل باب بيت عائشة من سياج وقيل من خشب العرعار(1) ، وعلى بيوته سُتُرٌ من مُسوح أسود؛ أي شعر أسود؛ لأنّ الشعر أثقل من الصوف خاصّة عندما يُصبغ جيّدا، وطول كلّ ستار ثلاثة أذرع، أمّا العرض فذراع، قدر ما يدخل الإنسان ويخرج.
وجاءت هذه البيوت صفّا متّصلةً ببعضها، بدءًا من الجهة الشرقيّة للمسجد ثمّ عن جهة اليسار، أمّا الجهة الغربية -أي عن يمين المصلّي- فليس فيها [بيوت]، تماما مثلما هو هيكلها الآن، وبيتُ عائشة حيث دُفن - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر، يُزار ويُسلَّم عليه.
(1) … «هو النبات المعروف إلى اليوم». (من كلام الشيخ).