في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

وكان عندما يقوم للصلاة صباحا، يقف ويأخذ عتبات الباب بيديه، يد في عتبة ويد في عتبة أخرى وينادي: «الصلاة، الصلاة ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾(1) »، هكذا كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يعتني هو بنفسه بإيقاظ فاطمة وعليّ، وليس معنى هذا أنّهما ينامان ولا ينهضان، إنّما يوقظهما في السحر، فما تفعل الأمّهات؟.

الأمّ التي تقف في غرفة ابنها وتوقظه وتناديه: «انهض لتصلّي، الصلاة، الصلاة… »، فلْتَعلم أنّ ما تقوم به هو سنّة من سنن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وهو من أحسن وأفضل ما يفعله العبد، وهو واجب الآباء نحو أبنائهم، وغالبا فإنّ الأمّهات يكفيننا ويرفعن عنّا ذلك نحن معشر الرجال، تستيقظ الأمّ فتقف وتنادي المرّات ذوات العدد، وتغضب من النائمين في الغرف إذا لم يحرّكوا ساكنا، وتقول لهم: «ألا تنهضون؟!، ألا تصلّون؟!، الشمس قد طلعت!! ألا تعرفون كم هي الساعة!!»، وربّما يقلق أحدهم وينزعج ويتأفّف ويقول لها كلاما جارحا، فاحذروا وادعوا لهنّ بالخير، فإنّ الفضل لهنّ، فإذا كنّا نرى الآن الشبابَ الذي يصلّي، والمسجدَ ممتلئا، فالفضل بعد الله لمن علّمنا الصلاة ولمن يوقظنا لها ويحرص على ذلك كلّ صباح.

وأصعب الصلوات صلاة الفجر، خاصّة بالنسبة للشباب الذين يطيلون السهر، ونوم الصباح دائما لذيذ حتّى أصبح المثل يضرب به فيقال: «هذا الشيء ألذّ من نومة الصباح»؛ لأنّها نومة الشيطان، يلقي على الإنسان هذه الحلاوة؛ لكي يصدّه عن

(1) … سورة الأحزاب: الآية 33.

٢٦٢ / ٤٥٥