في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣إلى المدينة، بحجّة أنّ الماء لا يكفي، وأنّ النور لا يكفي، وأنّ المساكن لا تكفي، وأشياء من هذا القبيل.
فكيف سيوفّر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - السكنَ لهذا العدد الكبير الذي هاجر من مكّة وجاء إلى المدينة؟!، فليس الأمر من السهولة كما يتصوّر البعض، ومن درس ملفّ الهجرة اليوم، يعرف حجم هذا المشكل الذي عرض للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - أوّل مرّة. هذا هو المشكل الأوّل.
[المشكل الثاني: اليهود] :
مشكل آخر هو وجود فرق من اليهود في المدينة، واليهود سكنوا المدينة واستوطنوها منذ قرون كما يقول أهل السيرة، منذ ستمائة وألف عام قبل المسيح.
واليهود لهم كيد ومكر، وربّما سيظهر لنا -فيما يأتينا من دروس- مكرُهم بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فلن يتقبّلوا الإسلام ولن يدخلوا فيه، وإن كانوا ينتظرون ويستفتحون على الذين كفروا بالنبيّ الذي يُبعث آخر الزمان كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ﴾(1) ، فكانوا شوكةً لم تزل حتّى قضى عليهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في وقائع عديدة سيأتينا الكلام عنها إن شاء الله.
[المشكل الثالث: المنافقون] :
ونشأ مشكلٌ آخر فيما بعد، إذ لم يدخل أهل المدينة كلّهم الإسلام، بل بقيت طائفة أراد الله تبارك وتعالى فتنتَها، تخفي شركها وتُظهر إيمانها لغلبة القوّة، وهي طائفة المنافقين.
[المشكل الرابع: الخلاف بين الأوس والخزرج] :
والمشكل الأوّل الذي كان قبل هذا كلِّه -وهو الذي بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعلاجه- هو مشكل الخلاف بين الأوس والخزرج، ونحن نعرف أنّ العرب كانوا في القديم
(1) … سورة البقرة: الآية 89.