في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢٨١بعضهما بعضا. وهذا ما كوّنه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، كوّنه عمليّا بهذا التآخي الذي ربطه بين كلّ فرد وآخر، ثمّ جمع بين هذه الطائفة وأخرى، ثمّ بنى -كما قلنا- مسجدا.
[دور المسجد في الإسلام] :
دور المسجد في الإسلام
ومسجد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يُعتبر مدرسة وناديا ومركز حكومة ومركز جيش، هو مدرسة لتحفيظ القرآن، وتعليم الناس شؤون دينهم، ففي مسجد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - تلقّى المسلمون الأخلاق الطيّبة، وتلقّوا أصول الدين، وضروريّات الدين، وتلقّوا أصول التربية الإسلامية الصحيحة التي يريدها الله تبارك وتعالى، فهو مركز للتعليم والتدريب والتربية، وهو معبد يتعبّد فيه الناس لله تبارك وتعالى، ويؤدّون فيه الصلوات الخمس وصلاة الجمعة، وهو نادٍ أيضا يجتمع فيه المسلمون الذين كانوا متناثرين، إذ كانت كلّ قبيلة تجتمع وحدها في سقائفها، كسقيفة بني ساعدة المعروفة في التاريخ، ولكن لمّا جاء مسجد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، أصبح مجتمعا وناديا يضمّ بين جدرانه التي هي من طين وتحت سواريه التي هي من جذوع النخل، المهاجرينَ من مكّة وسكان المدينة، وفي هذا الاختلاط والاجتماع في بيت الله امتزاجٌ وتماسكٌ، ففي كلّ يوم يزدادون ترابطا لمّا يجتمعون في الصلوات الخمس وخاصّة الجُمع، ولأمر ما نهى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن تقام الجمعة إلا في مسجده، فالصلوات الخمس تقام في مسجده وتقام في المساجد الأخرى بمنازل المدينة، ولكن في الجمعة لابد أن يجتمع المسلمون كلّهم في مسجد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ويستمعوا لخطابه.
[والسابقون الأوّلون… ] :
والسابقون الأوّلون…
بهذه الكيفيّة إذن تكوّنت هذه الجماعة الأولى التي لم يظهر لها مثيل على ظهر الأرض منذ خلق الله الدنيا ومنذ جاءت أوّل رسالة من الله تبارك وتعالى.
لم تقم على ظهر الأرض جماعة متماسكة متديّنة، شديدة التمسّك بدينها، شديدة الحبّ لبعضها مثل هذه الجماعة التي اختارها الله تبارك وتعالى لتكون صحابةً