في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢لنبيّه - صلى الله عليه وسلم - ، فهم حواريّو النبيّ حقّا، ولذلك يسّر الله تبارك وتعالى على أيديهم فتحَ البلاد، ونشرَ كتابه ودينه في مشارق الأرض ومغاربها؛ لأنّهم لا يخافون في الله لومة لائم كما وصفهم الله. والمقام لا يتّسع لسرد كلّ خصالهم التي وصفهم الله تبارك وتعالى بها في القرآن، ولكن لا بأس أن نذكر بعضها:
? ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُومِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ…﴾(1) .
? ﴿لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيءِ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالاَنصَارِ الذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنم بَعْدِ مَا كَادَ تَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ…﴾(2) .
? ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا…﴾(3) .
? ﴿…وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾(4) .
صفات غريبة حقًّا!.
[فأصبحتم بنعمته إخوانا] :
فأصبحتم بنعمته إخوانا
هذا ما كوّنه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - واشتغل به في السنة الأولى من الهجرة، ولم يشغله شيء عن شيء، فهذه المساجد تبنى، وهذه المجالس تعقد للتآخي وتصفية الأحقاد والثارات التي كانت بين الأوس والخزرج.
كذلك لم يزل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يعظ ويرشد ويبشر وينذر إلى أن جمع شملهم، وطهّر قلوبهم من كلّ شيء، حتّى أنزل الله فيهم قوله: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكمُ إِذْ كُنتُمُ
(1) … سورة الفتح: الآية 18.
(2) … سورة التوبة: الآية 117.
(3) … سورة الفتح: الآية 29.
(4) … سورة الحشر: الآية 8.