في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤صَيَاصِيهِمْ}(1) ؛ يعني أنزلهم الله تبارك وتعالى من أبراجهم ومن هذه الحصون العالية التي تحصّنوا بها.
وكانوا أهل كتاب، ومن صفاتهم البارزة الخوفُ من جهة، والمكرُ والخديعة من جهة أخرى.
والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - يعرف مكر اليهود وما فعلوه بأنبيائهم كما ورد في القرآن: ﴿وَيَقْتُلُونَ الاَنبِئَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ…﴾(2) ، ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيئِينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ…﴾(3) ، ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِئَآءَ اللَّهِ…﴾(4) …، وقد قتلوا يحيى بن زكريَّاء، وقتلوا في يوم واحد سبعين نبيّا!!.
وهذه الطائفة متمكّنة بالمدينة منذ زمن قديم، تقريبا ألفي سنة قبل مبعث النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فبعض الخبراء يحدّدونها بألف وستمائة سنة قبل المسيح، وميلاد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان عام خمسمائة وواحد وسبعين للميلاد، والإسلام جاء عام ستّمائة واثني عشر للميلاد.
كان اليهود في المدينة إضافة إلى امتناعهم في حصونهم، كثيري العدد ومالُهم وفير:
- فبنو قينقاع صاغة، مهنتهم صياغة الذهب والفضّة، وهي عادة اليهود من قديم، فهم قد عبدوا عجل الذهب في زمن موسى - عليه السلام - .
- وبنو النضير أصحاب زرع ونخل وفلاحة.
- أمّا بنو قريظة فيظهر أنّهم جمعوا بين التجارة وخدمة الأرض.
وكان اليهود يُغرون ويحرّكون الفتنة بين أهل المدينة بأموالهم ويتسلّطون بها
(1) … سورة الأحزاب: الآية 26.
(2) … سورة آل عمران: الآية 112.
(3) … سورة البقرة: الآية 61.
(4) … سورة البقرة: الآية 91.