في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

صَيَاصِيهِمْ}(1) ؛ يعني أنزلهم الله تبارك وتعالى من أبراجهم ومن هذه الحصون العالية التي تحصّنوا بها.

وكانوا أهل كتاب، ومن صفاتهم البارزة الخوفُ من جهة، والمكرُ والخديعة من جهة أخرى.

والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - يعرف مكر اليهود وما فعلوه بأنبيائهم كما ورد في القرآن: ﴿وَيَقْتُلُونَ الاَنبِئَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ…﴾(2) ، ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيئِينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ…﴾(3) ، ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِئَآءَ اللَّهِ…﴾(4) …، وقد قتلوا يحيى بن زكريَّاء، وقتلوا في يوم واحد سبعين نبيّا!!.

وهذه الطائفة متمكّنة بالمدينة منذ زمن قديم، تقريبا ألفي سنة قبل مبعث النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فبعض الخبراء يحدّدونها بألف وستمائة سنة قبل المسيح، وميلاد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان عام خمسمائة وواحد وسبعين للميلاد، والإسلام جاء عام ستّمائة واثني عشر للميلاد.

كان اليهود في المدينة إضافة إلى امتناعهم في حصونهم، كثيري العدد ومالُهم وفير:

- فبنو قينقاع صاغة، مهنتهم صياغة الذهب والفضّة، وهي عادة اليهود من قديم، فهم قد عبدوا عجل الذهب في زمن موسى - عليه السلام - .

- وبنو النضير أصحاب زرع ونخل وفلاحة.

- أمّا بنو قريظة فيظهر أنّهم جمعوا بين التجارة وخدمة الأرض.

وكان اليهود يُغرون ويحرّكون الفتنة بين أهل المدينة بأموالهم ويتسلّطون بها

(1) … سورة الأحزاب: الآية 26.

(2) … سورة آل عمران: الآية 112.

(3) … سورة البقرة: الآية 61.

(4) … سورة البقرة: الآية 91.

٢٨٤ / ٤٥٥