في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

- وأمّا عمله في المجتمع اليهوديّ، فقد أخذ منهم عهودا ومواثيق فقبلوها وأمضوا عليها، إذْ عقدَ معهم معاهدة يمكن أن نعبّر عنها الآن بالمعاهدة العسكريّة، من عدم الاعتداء، وممارسة الحرية الدينيّة؛ أي: نترككم أحرارا في دينكم وتوْراتكم، على شرط أن لا تتعدّوا على حرمة مسلم ولا تضرّوه.

ومن بنود هذه المعاهدة أيضا أن تدافعوا عن المدينة بأموالكم وأنفسكم إذا هاجمها عدوّ. إذن:

( تعايش سلميّ.

( وحرية دينية.

( ومشاركة في الدفاع عن الوطن.

[أبرم] النبيّ - صلى الله عليه وسلم - هذه العقود والعهود مع اليهود حتى يأمن جانبهم ولو إلى حين، والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم ينقض عهدا، ولكن سنرى أنّ اليهود نقضوا العهود فكانت عاقبتهم إخراجهم من المدينة بل من الحجاز كلّه في حروب ووقائع ستأتي.

من هنا ندرك حجم المشاكل التي واجهت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فلم يقرّ له قرار في العام الأوّل حتّى صنع كلّ هذا.

[لا تَعْلَمُهم نحن نَعْلمُهم] :

لا تَعْلَمُهم نحن نَعْلمُهم

وبعدُ تنجم ناجمة أخرى من النفاق، وهذه ستظهر من الذين دخلوا في الإسلام لمّا رأوا قوّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وقوّة أصحابه، ولكن لمّا تخالطْ بشاشةُ الإيمان قلوبَهم، وهم المنافقون، وعلى رأسهم عبد الله بن أبيّ [بن سلول] الذي كان

٢٨٦ / ٤٥٥