في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

يتهيّأ ليُتوّجَ ملكا على المدينة لمّا جاء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فلمّا جاء - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة تغيّرت الظروف، فذهب منه الملك الذي كان يطمع فيه وانهدم كلّ شيء؛ فحزّ ذلك في قلبه، وحمل حقدا على هذا الدين وعلى هذا النبيّ، واتّفق مع اليهود ضدّ المسلمين، وهذا ما سيأتينا شرحه فيما بعدُ إن شاء الله، إنّما غرضنا اليوم أن نعرف ماذا فعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة في السنة الأولى من الهجرة، وكيف هيّأ عاصمة للإسلام، وكيف وطّد أركان الدولة الإسلامية، وكيف ربّى الذين سترتكز عليهم الدعوة، والذين سيرتكز عليهم الجهاد، إمّا هجوما وإمّا دفاعا.

[من أبرز أحداث السنة الأولى للهجرة] :

من أبرز أحداث السنة الأولى للهجرة

وفي السنة الأولى مات سعد بن الربيع وهو كهل، وهو أحد الستة الذين آمنوا بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - قبل [بيعة] العقبة الأولى والعقبة الثانية(1) ، وأدخلوا الإسلام في المدينة، هذا الذي آخى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين عبد الرحمن بن عوف، وكان نقيب بني النجّار(2) .

ولمّا مات سعد قال بنو النجّار للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - : «عيّن لنا نقيبا يا رسول الله».

فقال لهم - صلى الله عليه وسلم - : «أنتم أخوالي وأنا نقيبكم». وبنو النجّار أخوال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنّ أمّ عبد المطّلب -كما تقدّم لنا- منهم.

فكانت لهم فضيلة ومكرمة أن يكون النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - شيخَ عشيرتهم، وهذا ممّا ميّزهم به النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وفضّلهم به لسبقهم إلى الإيمان.

ومن الحوادث التي وقعت في السنة الأولى أيضا، بناؤه بعائشة -رضي الله عنها- وكان ذلك في شوال.

(1) … في الدرس الأوّل لمّا تحدّث عن العقبات جعلها ثلاثا، وهنا جعلها اثنتين.

(2) … «بنو النجار هي العشيرة التي نزل فيها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ». (من كلام الشيخ).

٢٨٧ / ٤٥٥