في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

فنهض سعد مغضبا وتقلّد سيفه وذهب مسرعا، فلمّا وصل البيت ودخل، لم يجد شيئا، ففهم أنّ أسيدا فعل هذا لكي يذهب بنفسه وينظر فيحكم، وهذا من لطف التصرّف والتدبير.

ذهب سعد وتكلّم مع مصعب بن عمير مثلما تكلّم معه أسيد: «كيف جئت تفسد أبناءنا وتضرّنا؟!».

فقال له مصعب: «لعلّك تجلس وتسمع، فإن أعجبك؛ فكذلك، وإن لم يعجبك؛ كففنا عنك ما تكره».

فجلس وسمع الدعوة إلى الإسلام وما يدعو إليه من الفرائض والأخلاق، فلمّا علم أنّ الإسلام ينهى عن الفحشاء والمنكر والظلم ويأمر بالعدل والإحسان وبطاعة الله وإخلاص الدين له، أسلم وقام وتطهّر وصلّى ورجع في الحين إلى قومه فقال لهم: «ماذا تعرفون فيَّ؟».

قالوا: «سيّدنا وابن سيّدنا».

عندئذ قال لهم كلمته المشهورة: «كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتّى تسلموا». فلم يبت أحد من بني عبد الأشهل تلك الليلة وهو كافر، ما غرُبت شمس ذلك اليوم حتّى أسلموا جميعا، وهذه منقبة كبرى وفضيلة ومزيّة لسعد بن معاذ، وعلى يد من؟

على يد مصعب بن عمير.

بعد مضي عدّة شهور رجع مصعب بن عمير إلى مكّة، ولم يرجع ليستقرّ فيها، بل لكي يبشّر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بانتشار الإسلام في المدينة ويبشّره بنجاح دعوته، وحكى له ما حدث ودخول سيّدي الأوس في الإسلام، ورجع إلى المدينة لعمله؛ أي لتعليم القرآن وإمامة الناس في الصلاة.

٢٩٦ / ٤٥٥