في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

[حالة مصعب قبل إسلامه] :

حالة مصعب قبل إسلامه

وقصّة مصعب غريبة حقّا؛ لكي يعرف الشباب جيّدا من كان هذا الشخص؟، وكيف كانت حياته في مكّة؟، وكيف أصبحت بعد أن دخل الإسلامَ وهاجر؟، وكم كان عمره آنذاك؟.

كان مصعب بن عمير لمّا جاء الإسلام شابّا صغيرا، حيث كان في نحو الأربعين من عمره لَمَّا سقط شهيدا يوم أُحُد في العام الثالث بعد الهجرة(1) ، فلمّا جاء الإسلام إذن كان عمره حوالي أربع وعشرين سنة، شابٌّ في مقتبل العمر -ومن صفاته كما ذكر جميع الكتّاب والمؤرخين- أنّه شابّ مدلَّل من قبل والديه، ولا يوجد شابّ بمكّة أكثر دلالا منه، وكان جميل اللون، وأمّه تحرص على أن تطعمه أشهى الطعام، وتلبسه أحسن اللباس، وتعطره بأزكى العطر، فأصبح يسمّى -كما يعبر المؤرّخون-: «فتى شبابِ مكّة جمالا وعطرا»، عليه نضرة النعيم، وحين يراه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول فيه كلمته -وانظروا كيف كانت حالته الأولى وكيف آل الأمر-: «ما رأيت بمكّة أحسن لِمَّة(2) ولا أنعَم نعمة من مصعب بن عمير»(3) . فمصعب جميل اللون ومع شعر الناصية الجميل؛ فإنّه يزيده زينة. يقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - : لم أر بشبّان مكّة كلّهم أحدا أجمل ناصية، وعليه أنعم نعمة [من مصعب]، كما عبّرنا عنها: «نضرة النعيم»؛ أي معيشة الدلال تظهر على وجهه، مثلما نقول: «أبيض مشرَب بحمرة»، فالذي يأكل جيّدا ويرتاح جيّدا، تظهر عليه آثار النعمة

(1) … «أي ستّ عشرة سنة بعد نزول الوحي». (من كلام الشيخ).

(2) … «اللمّة هي شعر الناصية». (من كلام الشيخ).

(3) … عن إبراهيم بن محمد العبدري، عن أبيه قال: كان مصعب بن عمير فتى مكة شبابا وجمالا، وكان أبواه يحبانه، وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقه، وكان أعطر أهل مكة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكره ويقول: «ما رأيت بمكة أحسن لِمّة، ولا أرق حُلّة، ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير». (أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب: معرفة الصحابة رضي الله عنهم، ذكر مناقب مصعب الخير، رقم: 4856).

٢٩٧ / ٤٥٥