في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨مثلما قال الله تبارك وتعالى في أصحاب الجنّة: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾(1) ، والنضرة هي الضياء، نقول: «فلان وجهه وضّاءُ»، فالنضارة في الوجه هي هذا الجمال. وفي قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَىا رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾(2) ؛ أي: وجوه يومئذ مضيئة بيضاء متلألئة. فالإنسان حينما يكون مرتاح القلب مطمئنّ البال؛ فإنّ أثر ذلك يظهر على الوجه، وكذلك كان مصعب بن عمير، حتّى كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يُعجَب لنضرة وجهه وجماله، فكانوا يقولون عنه: «فتى شباب مكّة»؛ أي: هو شابٌّ من خيار شباب مكّة.
بماذا؟.
بالدّلال الذي ربّاه به والداه.
هذه حالته قبل الإسلام، فما هي حالته بعد أن أسلم؟، وانظروا إلى العبرة.
[حالة مصعب بعد إسلامه] :
حالة مصعب بعد إسلامه
كان مصعب رغم دلاله الذي عجب منه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، من الأوائل الذين دخلوا في الإسلام.
ومن المعلوم في التاريخ أنّهم إذا ذكروا صحابيّا أسلم مع الأوائل يقولون: «أسلم والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في دار الأرقم»، وكما نعلم أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الأعوام الأولى كان يعبد الله سرّا ويلتقي مع إخوانه في الكتمان، ولا يستطيع أن يُظهر الدعوة في المسجد الحرام، فكان يتّخذ من دار أحد المسلمين: الأرقم بن أبي الأرقم -المعروفِ مكانها إلى اليوم- مجتمعا يلتقي فيها مع القلّة الذين آمنوا، فمصعب بن عمير -رضي الله عنه- أسلم والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لا يزال يجتمع بأصحابه في دار الأرقم.