في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

اللواء انهزم الجيش، ولهذا فإنّ القائد لا يعطي اللواء إلاَّ لمن تيقّن ووثق بأنّه يموت دونه ولا يتخلَّى عنه ولو قُطِّع إربا إربا.

ولمن أعطى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - اللواء يوم أُحُد؟.

أعطاه لمصعب بن عمير.

وليس في أُحُد إلا فلان وفلان من رجالات الحرب وأبطالها كأبي بكر وعمر وعليّ وحمزة وسعد بن أبي وقّاص بطل القادسية، ومن الأنصار كذلك يوجد فيهم أحْلاسُ حرب، رجال تمرّسوا بالحرب وتمرّست بهم، وعاشوا حروبا فيما بينهم في الجاهلية، لكن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - اختار مصعب بن عمير بتوفيق الله.

[فمنهم من قضى نحبه] :

فمنهم من قضى نحبه

حمل مصعب اللواء ودافع دفاع الأبطال، فهجم عليه المشركون لكي يُسقطوا اللواء، فضربوا يده اليمنى التي كان يحمله بها فقُطعت، فأمسك اللواء باليد اليسرى فقطعت كذلك، فاحتضن اللواء وأسنده إلى صدره، حتىّ تكاثروا عليه وذهب إليه اللعين ابن قَمِئَه فقتله وهو يظنّ أنّ حامل اللواء هو سيّدنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - ، فنادى: «قتلتُ محمّدا»، وهو السبب الذي وقعت به الهزيمة يوم أُحُد مع الرماة الذين نزلوا ولم يلزموا أماكنهم حيث وصّاهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - .

ثمّ أُعطي اللواء بعد ذلك لعليّ بن أبي طالب كرّم الله وجه.

كان وقع المعركة شديدا جدّا، وقُتل فيها إضافة إلى مصعب، حمزةُ -رضي الله عنه-، وأحداث أُحُد كثيرة، لكنّنا لسنا بصدد الكلام عنها، إنّما كلامنا اليوم عن تاريخ مصعب بن عمير.

بعد انتهاء المعركة، جاء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فوقف على مصعب وهو منجعفٌ(1) مقطوعُ

(1) … «أي مُنْكَبٌّ على وجهه». (من كلام الشيخ).

٣٠٥ / ٤٥٥