في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨[هم درجات عند الله] :
هم درجات عند الله
وحقيقةً، الشهداءُ ليسوا في درجة واحدة بل: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ﴾(1) ، ومن غير شكّ أنّ الذين ماتوا ولم يأخذوا شيئا من أجرهم في الدنيا، هم في الدَّرَجَاتِ الْعُلَى، وسيعظم الله أجرهم يوم القيامة، وهذا الذي يتمنّاه جميع الصحابة، فكانوا يبكون عندما يدخل أحدهم إلى بيته فتُحضَر له ألوان الطعام، أو يرى أملاكا تأتيه، أو بعض مدخول الغَلَّة من الأراضي التي امتلكوها في الشام والعراق وفارس وغيرها، يخافون لعلّ الله تبارك وتعالى عجّل جزاءهم في هذه الدنيا.
[شباب محمّد وشباب اليوم] :
شباب محمّد وشباب اليوم
هذا هو مصعب بن عمير أيّها الشباب، الذي قالوا عنه إنّه لمّا مات كان في نحو الأربعين، وقاسى في هذه الأربعين بعد العشرين الأولى وبضع سنوات بعدها التي عاشها مع أهله في الشرك، وتحمّل التعب وهمَّ نشر الدعوة، وصبر على كلّ شيء، حتّى أصبح جلد هذا المدلّل يتقشّر ويتطاير، وأصبح لا يجد ما يلبسه إلا ثوبا واحدا من صوف مرّقعا بجلد.
فلْيَزِنْ شبابُ اليومِ أنفسَهم، ولْنَزِنْ أنفسَنا كلّنا، فهذا مصعب هرب هروبا من النعيم ومن أمّه وأبيه إلى الله ورسوله، أمّا الآن فبعض شبابنا بالعكس من هذا تماما، يفرّون من الله ورسوله ومن الوالدين الصلحاء إلى الشيطان، فترى أحدهم يجد مع والديه الخير والنعيم فلم يُنقصاه شيئا، ولكن يريد أن يهرب منهم وهم مسلمون مصلّون؛ لأنّهم يقولون له: «اقرأ(2) »، ويقولون له: «صلّ»، ويقولون له: «اتّق الله»، ويقولون له: «تزوّج»، ولكن هو يقول: «لا، أنا أريد أن أتنزه، أريد أن أفسق، أريد أن