في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

أكفر، أريد أن أذهب إلى السينيماوات والمسارح والكباريهات «les boites -رضي الله عنه-e nuits» والليالي الحمراء»، يقول: «لا أتزوّج وأضع على عاتقي امرأة فأصبح أنفق عليها وعلى أولادها»، فيذهب يسرح ويمرح، ليس لأنّه حَصُور(1) ، بل هو في كامل رجولته، ولكن يريد قضاء شهوته في الحرام، ويريد أن يتمتّع بكلّ لذّة:

… يَوْمًا مُجْزَوِيٌّ ويوما بالعَقِيقِ ويَوْ … مًا بالعُذَيْبِ ويوما بالخُلَيْصاء(2)

يريد أن يكون كلّ يوم مع عاهرة من العواهر، وهي الحياة التي يرغب فيها كثير من شباب اليوم الذين لم يرد الله بهم خيرا، فانظروا إلى أين بلغ حدّ التعاكس!!.

أنت اخترت هذا الطريق، ولكن هل تعلم عاقبته؟!، هل تعرف أنّ جهنّم تنتظر بعده؟!، فإن علمت فاحذر، اترك هذا الطريق واتّبع طريق المسلمين، وإن لم تؤمن وكفرت وقلت مثلما قال البعض: «لا توجد آخرة، ولا يوجد حساب وعقاب ولا ثواب»؛ فغضبَ الله عليك ولا كلام لنا معك، نحن نتكلّم مع الشباب الذين يدّعون أنّهم مسلمون، أمّا من طمس الله على بصيرته فأنكر البعث وأصبح من الكفرة؛ فلا كلام لنا معه!(3) .

(1) … الحَصُورُ هو الذي لا يشتهي النساء ولا يقربهنّ. (ابن منظور، لسان العرب: ج4، ص 193، مادة: حصر).

(2) … هذا البيت لأبي محمّد الخازن في قصيدة مطلعها:

هذا فؤادك نُهْبَى بين أهواءِ … وذاك رأيك شورى بين آراءِ

هواك بين العيون النُّجْل مقتسَمٌ … داءٌ لعَمْرُك ما أبلاه من داءِ

لا تستقرُّ بأرض أو تسير إلى … أخرى بشخص قريب عزمه ناءِ

يوما بجزوى ويوما بالعقيق ويو … ما بالعُذَيْبِ ويوما بالخليصاءِ

وتارةً تنتحي نجدا وآونةً … شعْبَ العقيق وطورا قصرَ تيماءِ

… (ياقوت الحموي، معجم الأدباء: ج2، ص702).

… وهذا البيت مَثَلٌ يُضرب لمن لا يَقِرُّ قرارُه ولا يُرجى اصطباره.

(3) … قد يبدو للبعض من أوّل وهلة أنّ كلام الشيخ رحمه الله فيه نوع من القسوة والغلظة، ومجانب لأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن الذي أمر الله تعالى به، ولكن لكي نفهم سبب استعمال الشيخ لهذا الأسلوب في المخاطبة ونحكم عليه؛ وجب علينا أن ننظر إلى الملابسات التي كانت محيطة به زمانا ومكانا. فقد ظهرت بالقرارة في تلك الفترة موجةٌ إلحاديّة من بعض الشباب الذين تمدرسوا في دول شيوعية إلحادية؛ فتصدّى لهم الشيخ بيوض رحمه الله أول مرّة بجلسات حوارية لردّهم عن غيّهم وضلالهم، فمنهم من عاد إلى جادة الصواب ولله الحمد، ومنهم من تمادى وأصرّ على إلحاده وزعْمِه أن لاَّ إلهَ والحياةُ مادة، فطُبِّق عليه نظام البراءة، وأُعلن عن ذلك في المسجد الكبير لكي يُقاطَعوا حتى يتوبوا، وخصّص لهم الشيخ بيوض دروسا مسجدية للإنكار عليهم. فهؤلاء هم الذين يعنيهم الشيخ بخطابه. والله أعلم.

٣٠٩ / ٤٥٥