في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦وهكذا إنّ لله رجالا لو أقسم أحدهم على الله لأبرّه، هؤلاء أولياء الله.
هذا هو حميّ الدّبر الذي حماه الله بهذا الذباب الأصفر اللاذع فحال بين هذه الكافرة وبين ما تريد، وبين هؤلاء الطمّاعين وما يخطّطون، ورفعه الله إليه.
هذا هو حميّ الدّبر الذي يفتخر به الأنصار، وحُقَّ لهم أن يفتخروا به.
[خبيب بن عديّ] :
خبيب بن عديّ
أمّا خبيب الذي باعوه في مكّة لصفوان بن أميّة(1) فقد قتله هذا الأخير صبرا، وهذه العبارة تمرّ عليكم في التاريخ، فالمقتول صبرا هو الذي لم يُقتل في معركة، بل هو الذي يُحبس مدّة ثمّ يؤتى به إلى مكان فيُقتل، هذا هو معنى: «قُتل صبرا» في عرف العرب.
وكذلك فعلوا مع خبيب -رضي الله عنه-؛ إذ أخذوه بعد أن اشتروه وسجنوه في بيت بمكّة، وبعد أيّام أخرجوه وقتلوه في التنعيم(2) هذا المكان المعروف إلى اليوم والذي يخرج إليه المقيمون في مكّة فيحرمون منه للحجّ أو العمرة.
وكانت لخبيب قبل قتله كرامات.
تقول المرأة التي سُجن في بيتها: «لقد رأيت خبيبا وبيده قِطْف عنب، ووالله ما في مكّة حبّة عنب -أي الموسم ليس موسم عنب-؛ فعلمْتُ أنّه رزق ساقه الله إليه».
وأثناء سجنه طلب خبيب -رضي الله عنه- من القيّم عليه أن لا يطعمه ممّا ذُبِح على النُّصب، وسأله أنْ إذا عزمتم على قتلي فأخبروني، لكي يصلّيَ ويدعو، وطلب
(1) … شكّ الشيخ رحمه الله لما ذكر صفوان بن أمية فقال: «أظن»، والصواب أنّ الذي ابتاعه هو حجير بن أبي إهاب التميمي. (سيرة ابن هشام: ج4، ص125).
(2) … التنعيم: موضع بمكّة في الحلّ على فرسخين منها، وسُمّي بذلك؛ لأنّ جبلا عن يمينه يقال له: نعيم، وآخر عن شماله يقال له: ناعم، والوادي: نعمان، منه يحرم المكّيّون بالعمرة. (الحموي، معجم البلدان: ج2، ص49-50 و: الحميري، الروض المعطار في خبر الأقطار: ج1، ص138).