في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

نقول دائما ونطلب: «يا ربّ ألحقنا بالصالحين، يا ربّ ألحقنا بالصالحين»، فكيف يلحقنا الله بهم دون أن نعمل؟!، لو كنت تقصد بقولك: «ألحقنا بهم»؛ أي وفّقنا للعمل بما عملوا حتّى نلتحق بهم؛ فنَعَمْ، وأتْبع الدعاءَ بالعمل، أمّا أن ترجوَ اللّحاق بهم دون جدّ ودون عمل ودون اقتداء ودون تحمّل مثلما تحمّلوا أو بعض ما تحمّلوا؛ فهذا [لغو في الدعاء].

[هؤلاء هم شباب محمّد، فأين أنتم يا شباب الإسلام اليوم؟!] :

هؤلاء هم شباب محمّد، فأين أنتم يا شباب الإسلام اليوم؟!

هذا مصعب بن عمير، وهذا غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر، وهذا حميّ الدّبر عاصم بن ثابت، وهذا خبيب بن عديّ، وهذا فلان وهذا فلان…، هؤلاء شباب أحمد، فأين أنتم يا شباب [الإسلام اليوم] ؟!، من منكم يخرج صبيحة عرسه مسرعا إلى الجهاد؟!، هل شبابنا من الذين قال الله فيهم بعد ذكر الصالحين: ﴿أُوْلَئِكَ الذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِّنَ النَّبِيئِينَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إبْرَاهِيمَ وإِسْرَآئِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَآ إِذَا تُتْلَىا عَلَيْهِمُ ءَايَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّواْ سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾(1) ؟، أم من الذين توعّدهم وقال فيهم بعد ذكر الصالحين: ﴿فَخَلَفَ مِنم بَعْدِهِمْ خَلْفٌ اَضَاعُواْ الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾(2) ؟، وللأسف أكثر شبابنا اليوم من الذين: ﴿اَضَاعُواْ الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [إن لم يتوبوا].

(1) … سورة مريم: الآية 58.

(2) … سورة مريم: الآية 59.

٣٢٩ / ٤٥٥