في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

أمّا الآن فماذا يقرأ شبابنا في مطالعاتهم؟.

إذا وقعَتْ بين يديْ أحد منهم جريدة؛ فإنّه يذهب مباشرة إلى صفحة الرياضة وصفحة الخلاعة حيث يجد الصور العارية المكشوفة ويجد أخبار السينيماءات والتلفزيونات، إنّهم لا يطالعون الصحف لكي يدرسوا شيئا ويروا أحوال [الناس]، أو يقرؤوا بعض المقالات المهمّة التي فيها تحليل لبعض الوقائع الحاضرة مثلا، أو بعضَ ما يتدرّبون به على التفكير وعلى التعبير، إنّما يذهبون مباشرة إلى الوسخ، فحديثهم في هذا، وأكثر مطالعاتهم الكتب الخليعة والروايات الفاسدة الفاسقة الحرام مطالعتها، أمّا البطولات فلا يعرفون إلا بطولات اللعب الرياضيّة، حتّى [أصبحنا] نرى في الجدران شعارات لبعض الفرق الرياضية: «vive كذا، تعيش كذا.... »، أمّا عن تتبّعهم لأخبار الممثّلين والممثّلات وأصحاب المسارح والسينيماءات الخبثاء اللئام الذين لا يعرفون ولا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمّة سواء كانوا كفرة أو يزعمون أنّهم مسلمون وليس لهم من الإسلام شيء؛ فحدّث ولا حرج.

وهذا الذي انتشر بسببه العبث بين الشباب، ومن يأتي المسجد لا يراعي حرمة.

ولكن مهما يكن؛ فإنّ المجيء إلى المسجد خير، فلا نمنع أبناءنا من المسجد بل نحثّهم على ذلك ونعلّمهم الآداب. وأُسَرُّ السرور كلَّه لمّا آتي وأرى المسجد مليئا بالشباب، وفي هذا خير كثير.

وإنّ أخوف ما نخافه فصل الصيف الذي قد أطلّ على الأبواب(1) وما يتخلّله من إغلاق لأبواب المدارس سواء الرسميّة منها أو الحرّة(2) ؛ فيجد الشباب الحريّة

(1) … يراعى في هذا تاريخ إلقاء الدرس.

(2) … المدارس الرسمية هي المدارس الحكومية، أمّا المدارس الحرّة فهي مؤسسات تربوية تمارس عملية التعليم الدينيّ هدفها المحافظة على الشخصية الإسلامية، وذلك بالتركيز على تعليم القرآن الكريم والمواد الشرعية كالفقه والتفسير والعقيدة والحديث واللغة العربية. وتشرف عليه جمعيات أو مساجد في وادي ميزاب ووارجلان. ومن أسباب قيامه تجاهل مناهج التعليم الرسميّ تدريسَ المذهب الإباضيّ ضمن المذاهب الإسلامية الأخرى، ومن أهم ميزات هذا النوع من التعليم أنّه شكل بديلا للتعليم الرسميّ المختلط خاصة للبنات الميزابيات. (مجموعة من الباحثين، معجم مصطلحات الإباضية: ج2، ص726-727، مادة: علم).

٣٣٢ / ٤٥٥