في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨ثمّ ذكرنا بعد ذلك حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة، هذا الشابّ الذي استُشهد يوم أُحُد وهو لم يبت مع عروسه الجديدة إلا ليلة واحدة؛ إذ أجنب بعد صلاة الصبح وأعجله الأمر لمّا سمع نداء النفير، فخرج واستشهد فغسلته الملائكة.
ذكرنا تاريخ هذين الشابّين علّهم يكونان عبرة للشباب الخنافس، شباب الإلحاد، الشباب الذين تميّلهم بعض الدعايات الزائفة التي تخرجهم من الطريق المستقيم.
وليس اقتصاري عليهما على سبيل الحصر، وإنّما تاريخ الإسلام مليء بأعمال الشاب؛ لأنّ جلّ الذين دخلوا في الإسلام وأعانوا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، دُونَه - صلى الله عليه وسلم - سنّا إلا ما قلّ وندر، فهذا سيّد الشهداء حمزة بن عبد المطّلب -رضي الله عنه- أقلّ من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عمرا(1) ، وهذا سعد بن معاذ الذي أسلم على يد مصعب بن عمير وتقدّمت لنا قصّة إسلامه مات يوم الخندق وهو في حوالي الأربعين من عمره، كذلك الذين استشهدوا في بدر وأُحُد، وأصحاب بئر معونة وأصحاب الرّجيع والسبعون الذين قُتلوا في سرية واحدة كلّهم شباب.
والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يستنهضهم ويحثّهم على الجهاد في سبيل الله، فيأتون يكتتبون متزاحمين وكلّهم يقول: «اكتبني يا رسول الله».
ومن حبّ الصحابة للجهاد، كان يتقدّم بعض صغار السنّ ذوي الأربعة عشر والخمسة عشر عاما للاكتتاب، فيردّهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، منهم: عبد الله بن عمر ومحمّد بن مسلمة، ومن جملة الذين ردّهم شابّ قال له: «يا رسول الله كيف رددتني وقبلت فلانا وأنا أصرعه؟!»، فأمرهما النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يتصارعا، فتصارعا فغلبه فعيّنه في الجيش.
(1) … بل هو أسن منه بسنتين، وهذا ما ذكره الشيخ رحمه الله في الدرس الثاني من هذه السلسلة. (انظر: أبو نعيم الأصفهاني، معرفة الصحابة: ج2، ص673).