في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

ولماذا أطلنا الكلام في هذه النكتة؟.

لكي نفهم حقيقة مركز المسجد في الإسلام، فهو رأس الأمّة كلّها ومركز التدبير والتفكير والتسيير، زيادةً على ذكر الله وتلاوة القرآن.

[2- عقد المؤاخاة] :

ثمّ إنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أقام في المسجد عقدا للمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، يمكن أن نعبّر عنه بألفاظ التعبير العصريّ بـ: «المؤتمر»، جمع الأنصارَ أصحابَ المدينة والمهاجرين الذين جاءوا من مكّة فآخى بينهم، وقرَن مع كلّ مهاجرِيٍّ أنصاريًّا أخًا له في الله، فمثلا هذا الصحابيّ الشابّ مصعب بن عمير -رضي الله عنه- آخاه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع أبي أيّوب الأنصاريّ -رضي الله عنه- الشابّ الأنصاريّ(1) .

وهذا التآخي الذي عقده النبيّ - صلى الله عليه وسلم - له من الأهمّيّة ما له؛ حيث إنّ كلّ متآخيين يصبحان وكأنّهما أخوان شقيقان، وإذا مات أحدهما يرثه الآخر، وإن

(1) … «هو الذي -لحذاقته ولطافته- سبق إلى رَحْل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأخذه إلى بيته [والأنصار] كلّهم يتنافسون أيّهم يتشرف بنزول النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته [لمّا قدم المدينة]، كلُّ عرش يجذبه إلى جهته وهو يمرّ عليهم، وكلّما مرّ على حيّ إلا ويخرج أهله ويقولون:

… ”يا رسول الله، ها هي ديارنا، الرجال والمال والسلاح، انزل عندنا“. وهو يقول لهم: ”دعوا الناقة فإنّها مأمورة، الله هو الذي يسيّرها“. حتى جاء إلى منزل بني النجار وبركت ناقته فكان هناك مكان بناء المسجد، هناك بدأ تزاحم الأشخاص، كان النزاع بين القبائل، أمّا الآن ولمّا نزل عند بني النجّار؛ أصبح كلّ فرد منهم يودّ أن [يأخذ] النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى بيته هو، وبينما هم كذلك، إذ بأبي أيوب خالد بن زيد -رضي الله عنه- يذهب مسرعا إلى ناقة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ويحلّ الراحلة ويحمل الأحمال ويأخذها إلى بيته دون أن ينبس ببنت شفة، فلمّا التفت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى ناقته قال لهم: ”وأين رَحْلي؟!“

… قالوا: ”عند أبي أيوب“.

… فقال لهم كلمته المشهورة والتي أصبحت مثلا: ”المرءُ مع رَحْلِه“ وقُضي الأمر. وكذلك عناية الله إذا أراد بأحد خيرا. ومكث في بيت أبي أيّوب سبعة أشهر حتى تمّ بنيان المسجد وتمّ بناء بيوته بجواره». (من كلام الشيخ).

٣٤٢ / ٤٥٥