في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨الحرب، ولكن طبيعة الخوف دائما سمتهم، وطبيعة الخوف هذه هي التي جعلتهم يجمعون السلاح في حصونهم مثلما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ﴾(1) ، فلا [تكاد] تجد [بيتَ] يهوديّ خاليا من السلاح، بل تجده مليئا بسلاحه وسلاح أبنائه.
وطائفة منهم إسرائيليّون حقيقةً من نسل إسرائيل أولاد سيّدنا يعقوب الاثني عشر وهم يوسف - عليه السلام - وإخوته: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾(2) ، فأحد عشر كوكبا هم: إخوة سيّدنا يوسف، ويوسف هو الثاني عشر، أمّا الشمس والقمر فهما: أبوه وأمّه، هؤلاء اثنا عشر عرشا من اليهود: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا اُمَمًا﴾(3) ، وكلّ عرش ينتسب إلى أحد أبناء سيّدنا يعقوب، وسُمّوا بني إسرائيل؛ لأنّ يعقوب هو إسرائيل، يعني أنّ طائفة من يهود المدينة يهودٌ أصليّون، جدّهم هو سيّدنا يعقوب عليهم السلام، وطبقة من اليهود تهوّدوا؛ أي اعتنقوا اليهوديّة وهم في الأصل عرب أقحاح، اعتنقوا اليهوديّة في الوقت الذي لم يكن في الجزيرة العربيّة إلا الوثنيّة، فأعجبتهم هذه الديانة وما فيها من ذكر الله والأنبياء والآخرة(4) …
وفيهم طائفة وقع بينهم وبين العرب الأقحاح نسبٌ، تزوّجوا من العرب وتزوّج العرب منهم، فتجد يهوديّا من أب عربيّ وأمّ يهوديّة أو العكس، فخلق جيل مختلط.
هؤلاء اليهود لهم أثر وشأن كبير في بعض الوقائع بمكرهم وأموالهم ودسائسهم، إذ لعبوا دورا من أخطر الأدوار في المدينة ضدّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وضدّ
(1) … سورة الحشر: الآية 2.
(2) … سورة يوسف: الآية 4.
(3) … سورة الأعراف: الآية 160.
(4) … مع ما فيها من التحريف الذي طالها.