في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

بثأرهم، ولهذا فحروب الفتن إذا وضعت أوزارها(1) -ولو بقيت عاما أو عامين أو ثلاثة أو عشرة لم تندلع- فإنّ نارها لم تَخْبُ بعد.

أرى تحت الرماد وميض نار … ويوشك أن يكون له ضرامُ(2) .

خاصّة إذا كانت تلك الطبقات الأولى التي حضرت تلك الفتنة مازالت موجودة، وهم يرون فلانا الذي قتل فلانا، وفلانا الذي قتل أخا فلان، وفلانا الذي قتل أباه…، فقلوب هؤلاء الذين حضروا ورأوا دائما تحترق، ويترقّبون متى يجدون فرصة للانتقام.

ومن الغريب -والشيء بالشيء يُذكر- أنّه ومنذ يومين أو ثلاثة سأل شخص سؤالا في الإذاعة قائلا: «ما هو سبب الحرب العالمية الثانية؟»(3) .

فبدأ المجيب جوابه بكلّ بساطة وقال -بهذه العبارة-: «بذور الحرب الثانية زُرعت في الحرب الأولى». أي يومَ خمدت الحرب عام 1918م؛ زُرعت بذور الحرب الثانية.

لماذا ؟

1- بما كنت أذكره الآن، فالذين غلبوا لم يشفقوا على المغلوبين، بل ضغطوا عليهم وظلموهم وتعدّوا عليهم، وعقدوا المعاهدات التي تعرفونها، كمعاهدة فيرساي

(1) … «خاصّة التي كانت تقع هذه بين الأوس والخزرج». (من كلام الشيخ).

(2) … هذا البيت لنصر بن سيار، ويقول بعده:

… ... فإنّ النار بالعودين تُذكى … ... … وإنّ الحرب أوّلها الكلام

… (الجاحظ، الرسائل: ج2، ص271).

(3) … «الحرب العالمية الثانية هي التي كانت من سنة 1939م إلى سنة 1945م. ويسمّونها الحرب العالمية؛ لأنّها ثانية الحروب التي اشتركت فيها كلّ دول العالم، وأصابت الدنيا كلّها. أمّا الحرب الأولى فهي التي كانت من سنة 1914م إلى سنة 1918م، وعرفناها كلّنا، ومن كان وقتئذ في عمر الإدراك يعرفها». (من كلام الشيخ).

٣٥٧ / ٤٥٥