في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

المشهورة، ومعاهدة سيفر التي كانت بينهم وبين الأتراك، وغيرها، فكم من معاهدة عُقِدت، وهل سارت تلك المعاهدات على طريق الحقّ؟

[لا أبدا، بل] سارت بالكيفيّة التي حرّكت دم المغلوبين وأجَّجت النار في قلوبهم، فهم يترقّبون قدوم فرصة لكي ينتقموا.

2- ثمّ باضطهاد الغالبين الذين فرضوا عليهم تعويضات الحرب.

3- وبالجرائم التي ارتكبوها.

4- وبقتلهم عددا كبيرا بعد ذلك بالمحاكمات التي يسمّونها: «مجرمي الحرب». وغيرها من الأسباب.

فالبذور إذن زرعت في 11 نوفمبر 1918(1) فبدأت تُنتج، وفي عام 1933 لمّا تولّى هتلر رئاسة ألمانيا، بدأت الشجرة تنمو وتنمو حتّى انفجرت الحرب [العالمية الثانية] عام 1939.

هذا هو معنى: «الحرب تلد الحرب»، إلا الحرب التي خاضها مسلمون، وساروا فيها بطريق شرعيّ إسلاميّ، وعاملوا أسراهم وأعداءهم معاملة بحقّ، قد تترك آثارا هي الأخرى، ولكن لا تكون كالحرب التي أعقبتها مظالم. وهذه الحرب الثانية أولم تعقبها مظالم كثيرة؟!، ولا ندري متى تنتج البذور التي بُذرت فيها؟!، وهم يغطّونها من كلّ جهة ويتستّرون عليها لكي لا تتحرّك، تماما كالذي يتصدّى لموجة من المياه.

[والذين آووا ونصروا] :

والذين آووا ونصروا

نرجع إلى الأوس والخزرج، هؤلاء ومن غريب أمر الله تبارك وتعالى الذي امتنّ عليهم في كتابه فقال: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكمُ إِذْ كُنتُمُ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ

(1) … تاريخ انتهاء الحرب العالميّة الأولى.

٣٥٨ / ٤٥٥