في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠واقعة بدر التي سنتكلّم عنها [إن شاء الله]، واقعةُ بدر أوّل معركة بين الإسلام والكفر وانتصر فيها الدين، حتّى غفر الله لأهل بدر(1) ، والبدريّون أغلبهم من أهل المدينة؛ إذ شارك منهم فيها واحد وثلاثون ومائتان أنصاريّا، وستّة وثمانون من المهاجرين(2) ، [استشهد] من المسلمين أربعة عشر، ستّة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار(3) .
وكذلك في غزوة أُحُد وفي غزوة الخندق، فالأكثريّة دائما من الأنصار أهل المدينة؛ ولذلك حَقَّ لهم هذا الاسم «الأنصار»، هؤلاء هم الأنصار حقيقة، هؤلاء الذين استجابوا لله مثلما قال الله تبارك وتعالى في الحواريّين: ﴿كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنَ اَنصَارِيَ إِلَى اللَّهِ﴾(4) ، فأجابوا: ﴿نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ﴾، هذه هي الكتلة التي هداها الله لدين الإسلام وأزال عنهم ما كان في قلوبهم من العداوة، ثمّ تعهّدهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالتربية والوعظ والإرشاد، فهم دائما معه يربّيهم ويعلّمهم، ولم [تكد] تمض عدّة شهور بعد الهجرة -عامان لم يكتملا-، حتّى وقعت هذه الواقعة واقعة بدر، وانتصر فيها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بفضل هذه الكتلة التي كوّنها أوّلا.
[مشكل اليهود] :
مشكل اليهود
ولكن، هل كان الأمر سهلا على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ ألم تكن له مصاعب؟.
[في الحقيقة كان] من الصعب أن يزيل تلك العداوة التي تثور لأقلّ شيء، فبقدر سعيه لإخمادها فلا ننسى أنّه يوجد بجنبه - صلى الله عليه وسلم - في المدينة اليهود.
(1) … لعلّه يقصد قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في حقّ حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه-: «إنّه قد شهد بدرا، وما يدريك لعلّ الله أن يكون قد اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»(أخرجه البخاري، كتاب: الجهاد والسير، باب: الجاسوس، رقم: 2866).
(2) … « أي من أهل مكّة والذين معهم ممّن جاء من خارجها ودخل في الإسلام، ولو لم يكن قرشيّا، فهؤلاء كلّهم يُطلق عليهم اسم: ”مهاجرون“». (من كلام الشيخ).
(3) … «ومن الكفرة سبعون قتيلا، وسبعون أسيرا، وقصّتهم ستأتي [بحول الله] ». (من كلام الشيخ).
(4) … سورة الصف: الآية 14.