في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٦١في الدرس الماضي بيّنا أنّ وجود اليهود في المدينة كان قبل الأوس والخزرج بمئات من السنين.
واليهود متفرّقون كما قلنا، فيهم تجّار، وفيهم صاغةٌ أصحابُ ذهب وفضة، وفيهم فلاّحون أصحابُ ضِياع، وملكوا القوّة في المدينة، قوّة المال، وقوّة المكر والدهاء، وقوّة السياسة.
لمّا جاء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، [عمل من جهتين]:
1- من جهة المسلمين: ألّف بينهم وجمع كلمتهم.
2- ومن جهة اليهود: لم يغفل عنهم، بل من أوّل يوم جمعهم ودعاهم إلى الإسلام، ولكن أسلم منهم عدد قليل﴿حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم﴾(1) ، فهم يعرفون أنّه رسولٌ حقّا.
فماذا فعل - صلى الله عليه وسلم - ؟.
عقد بينه وبينهم معاهدة، فكما عقد عهد الإخاء بين المسلمين؛ عقد بينه وبين اليهود معاهدة، يعبّرون عنها بالتعبير العصريّ: «معاهدة التعايش السلميّ»، والتي تحتوي على:
? حريّة الدين [والمعتقد].
? [التعايش السلميّ].
? الدفاع المشترك.
? [عدم إيواء قريش].
والمعاهدة لم تكن مشافهة بل كُتبت بنصوصها وفصولها وشهودها.
(1) … سورة البقرة: الآية 109.