في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢أوّلا- حرّية الدين والعقيدة: إن أردتم أن تدخلوا في الإسلام فلكم مالنا وعليكم ما علينا، [وإن أبيتم] فأنتم أحرار، لا تُقهرون لكي تتركوا دينكم، أنتم أحرار في عقيدتكم، أحرار في أن تعمروا كنائسكم، أحرار في أن تمارسوا كلّ طقوس دينكم، لا أحد يمنعكم ﴿لآَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾(1) . هذه هي الحرّية الدينيّة وحرّية العقيدة، وهذا مبدأ أساسيّ للإسلام، لكي يفهم الذي يشكّ ويظنّ -بسبب قول بعض الطاعنين في الإسلام- أنّ الإسلام قام بالسيف، وأرغم الناس وقهرهم على الإيمان.
ثانيا- التعايش السلميّ: لا نظلمكم في اعتقادكم ولا في أموالكم ولا في أبدانكم، أنتم أحرار في تجارتكم، أحرار في عملكم، آمنون إذا دخلتم وخرجتم، من خرج من المدينة فهو آمن، ومن بقي [فيها] فهو آمن، والله رقيب على الجميع، لا نضرّكم ولا تضرّوننا، لا نؤذيكم ولا تؤذوننا في شيء أبدا. هذا هو التعايش السلميّ.
ثالثا- الدفاع المشترك: نحن إخوة في المدينة، إن جاءنا عدوّ من الخارج إلى المدينة كي يهاجمها، نشترك كلّنا في الدفاع مسلم ويهوديّ، فلأنه وطننا كلنا؛ نشترك كلنا، عليكم نفقتكم وعلينا نفقتنا، بمعنى أن تجهّزوا أنفسكم، وتقومون بمؤنتكم، والمسلمون يجهّزون أنفسهم ويقومون بمؤنتهم.
رابعا- لا تؤوى قريش: فأعداؤنا الذين في الخارج هم أهل مكّة، وهم يتربّصون بنا الدوائر، لا أحد يصادقهم ولا يحالفهم ولا ينصرهم ولا يؤيّدهم.
وهكذا أعطاهم الحريّة التامّة، ما صادر أموالهم، وما أخذ ممتلكاتهم، ولا ضرّهم في أبدانهم، ولا ضيّق عليهم حرّياتهم في التجارة والصناعة والحرث(2) .
فلكي يطمئنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ويأمنَ جانب هؤلاء -فهو يعرف مكرهم- ويتفرّغَ لتكوين جماعة أصحابه؛ عقد هذه المعاهدة معهم، وحذّرهم إن نقض أحد هذا العهد
(1) … سورة البقرة: الآية 256.
(2) … « وأكثر ممتلكات المدينة لهم، وكانوا متسلّطين على أهلها بالمال، وموزّعين في قبائل، ولكنهم كلّهم يرون أنّ سيادة اليهود يجب أن تبقى وتستمرّ». (من كلام الشيخ).