في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣أو شرطا من شروطه؛ فلا يلومنّ إلا نفسه، وإن أحد خان هذه المعاهدة؛ فلا يُمْنَعَنَّ أن يُقتصَّ منه بحسب جريمته، سواء من المسلمين أم من اليهود.
هكذا والبحث هنا طويل، فلو أنّ أحدا تتبّع بنود المعاهدة؛ [لوجدها] مثل معاهدات اليوم [دقّةً]، بل أفضل وأشرف.
فماذا كان من أمر اليهود؟.
[فلمّا جاءهم ما عرفوا؛ كفروا به] :
فلمّا جاءهم ما عرفوا؛ كفروا به
تمكّن أوّلاً في قلوبهم الحسد لمّا تثبتّوا أنّه النبيّ الذي يقرؤونه في التوراة والإنجيل، مثلما قال تبارك وتعالى: ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالاِنجِيلِ﴾(1) ، وقال [على لسان] سيّدنا عيسى: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَاتِي مِنم بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾(2) .
وهم دائما يذكرون النبيّ لأهل المدينة وأنّ مقدمه قريب، ويقولون لهم: «قد وصل وقت نبيّ آخر الزمان، [ويوم يأتي] سنتبعه ونقتلكم قتل عاد وإرم» ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ﴾(3) ؛ لأنّ هذا شيء عرفه اليهود في كلّ مكان، جميع الذين يقرؤون الكتب المقدّسة: التوراة والإنجيل، لديهم أمارات وعلامات ويعلمون ويحسبون بالليلة متى سيولد هذا النبيّ؟، وفي أيّ مكان سيولد؟، وإلى أيّ مكان سيهاجر؟، واسمه؟، وكلّ شيء، ولا دليل كالقرآن: ﴿قُلْ كَفَىا بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾(4) ؛ أي: إن أنكرك كفار قريش وقالوا لك: «أنت لست رسولا»، فقل: «ربّي شهيد، وأهل الكتاب شهداءُ؛ لأنّهم يجدونني مكتوبا عندهم».
(1) … سورة الأعراف: الآية 157.
(2) … سورة الصف: الآية 6.
(3) … سورة البقرة: الآية 89.
(4) … سورة الرعد: الآية 43.