في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

هم حقيقة كانوا يتمنّون أن يأتي هذا النبيّ فيكونون أوّل من يؤمن به، إنّما غرضهم لكي يزدادوا تسلّطا في الدنيا أكثر ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ﴾، لمّا جاءهم النبيّ ووجدوه من العرب، من الناس الذين كانوا يحتقرونهم، [من الذين كانوا] يأخذون منهم المتاع بالربا، من الذين هم دائما تحتهم(1) ؛ [كفروا به].

[كلّما أوقدوا نارا للحرب؛ أطفأها الله] :

كلّما أوقدوا نارا للحرب؛ أطفأها الله

وسياسة اليهود من قبلُ أنّهم لا يعيشون إلا في التفرقة، ما إن تسكن الحرب قليلا بين أهل المدينة إلا ويحرّكونها، لكي يموت وينقص العرب ويبقوا هم، هذا أوّلا.

وثانيا لكي يأتوا فيأخذوا منهم المال بالربا(2) ، طريقهم وسياستهم [وشعارهم] دائما: «لا ننجح ولا نسعد في دنيانا إلا إذا كان العرب مختلفين»، ما إن تسكن الأمور قليلا حتى يحرّكوها، ويقفوا موقف المتفرّج من بعيد.

لمّا رأى اليهود أنّ العرب(3) اجتمعت كلمتهم وتوحّدوا وأصبح ما لم يكن من

(1) … « لأنّ العرب وثنيّون، ويرون اليهود خيرا منهم، أغنى منهم مالا، وأكثر منهم عددا، وأغزر منهم علما -علم الدنيا والآخرة-، وأفضل منهم إيمانا؛ إذ عندهم علم الكتاب، فيذهبون إليهم يسألونهم عن أمور السماوات والأرضين؟، وماذا بعد الموت؟، وما هي الآخرة؟، وما هي أخبار الأمم الماضية؟…، وكانوا يحترمونهم احتراما كبيرا؛ لأنّ لديهم من العلم ما لم يكن عند العرب، فالعرب لم يكن لديهم شيء من هذا مطلقا، سوى الكعبة التي يَقْدُرونها، على أنّهم أيضا يكفرون بالله حتى في طوافهم بها، فأصبحوا يرون اليهود أعلى منهم درجة بكثير، علما وحكمةً ومالا ورجالا وسلاحا، والصياغة لديهم هم، والتجارة لديهم هم، واليهود استغلوا هذه الفكرة، فغمسوهم في الربا. فهم يُرون إذن في درجة عالية». (من كلام الشيخ).

(2) … « مثلما هم تجّار الحروب اليوم، الذين يصنعون القنابل والمدافع وغيرها، وبودّهم أن تندلع الحروب دائما لكي تتحرّك تجارتهم، وهؤلاء كيهود آخر الزمان، بعضهم من بعض تشابهت قلوبهم». (من كلام الشيخ).

(3) … استعمل الشيخ هنا كلمة «المسلمين» ثم كرّر العبارة مستعملا كلمة «العرب»، واخترت إثبات هذه الأخيرة؛ لأنّ الشيخ لما كرّر العبارة ثانية فكأنّه تدراكٌ منه، ثمّ إنّ هذه العبارة على لسان اليهود باعتبار ما كان في المدينة قبل أن يأتي إليها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - .

٣٦٤ / ٤٥٥