في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إن أردتم رددناها جذعة»(1) ؛ أي: إن شابت الحرب وشاخت، رددناها جذعة، يعني نحييها.
هكذا قال أحد من الخزرج، فقال الحاضرون: «هيّا، وهل تخيفوننا؟!، نحن حاضرون». واليهوديّ يزيد النار اضطراما، ويسكب عليها بنزينا، ويرمي إليها حطبا.
لمّا قال هذا: «إن أردتم رددناها جذعة» قال له الآخر: «نعم، موعدنا الظاهرة»(2) . فنهضوا وهبّوا إلى بيوتهم لأخذ السلاح، وبعدها خرجوا إلى الحرّة.
[دعوها فإنّها منتنة] :
دعوها فإنّها منتنة
ولكنّ الخبر وصل إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ذهب أحد فأبلغه: «هذا ما وقع في المجمع الفلانيّ».
خرج إليهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في بعض أصحابه -والحمد لله أنّهم لم يبدؤوا بعدُ الطعانَ- فقال لهم: «أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟!»(3) ، أنا معكم ووسطكم ولا زلتم تفكّرون في العهود الجاهلية؟!.
«يا آل بني فلان» هذه هي دعوى الجاهلية.
وبمجرّد أن رأوا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، تحرّك الإيمان في قلوبهم وبكوا، واستغفروا لذنوبهم وتعانقوا، وطلبوا: «يارسول الله، ادع الله أن يغفر لنا، فهذه دماؤنا تحرّكت، حرّكها هذا الخبيث اليهوديّ».
(1) … « الجَذَع هو الجدي أو الكبش الصغير». (من كلام الشيخ).
(2) … «ظاهر المدينة: خارجها. يُعبّر أحدنا فيقول: ”نزل بظاهر المدينة“؛ أي خارج المدينة، وهذه العبارة معروفة [ومتداولة] بينهم». (من كلام الشيخ).
(3) … انظر القصة كاملة عند: الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن: ج4، ص16.