في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨فلنأخذ هذه الحكمة من هذه التربية النبويّة، لا يوجد: «يا آل بني فلان» في الإسلام أبدا، ولو أن ينادي المهاجريّ: «يا للمهاجرين»؛ لأنّه مهاجريّ، [أو الأنصاريّ]: «يا للأنصار»؛ [لأنّه أنصاريّ].
وقد حدث هذا أيضا في حرب من الحروب -التي ستأتينا [بحول الله]- فقال لهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - : «دعوها فإنّها منتنة»(1) . استغث بإخوانك المسلمين. وهذا الذي جمع بين هذه الطبقة التي كادت الحرب تثور بينهم بمكر اليهود.
[أهو هُو؟!] :
أهو هُو؟!
وهذا مثال آخر يتجلّى لنا فيه قوّة [مكر] اليهود، وكفرهم وبغضهم للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع علمهم أنّه رسول الله حقّا، روته صفيّة -رضي الله عنها- بنت حييّ بن أخطب(2) ، سيّد بني النضير(3) .
فماذا قالت؟.
قالت: «كنت أحبَّ ولد أبي إليه وإلى عمّي»؛ أي: كنت محبوبة إلى أبي وعمّي أكثر من كلّ أولادهما، «كنّا كلّما نلتقي أذهب إلى أبي أنا وإخوتي، أو إلى عمّي ياسر أنا وأبناؤه، فيعانقاني ويقبّلاني أكثر من جميع أولادهما الآخرين ذكورا وإناثا»، كأنّ الله تبارك وتعالى جعل لها محبّة ونورا؛ لأنّها ستكون زوجة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فلنتذكّر هذه الحكمة.
(1) … سبق تخريجه.
(2) … « أمّ المؤمنين، زوجة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، يهوديّة الأصل، تزوّجت فطُلقت، ثم تزّوجت آخر، وكانت في خيبر، وبعد أن فُتحت خيبر وغُلب اليهود، سُبيت مع السبي، فكانت من نصيب دحية بن خليفة الكلبيّ، فأخذها إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فأعتقها وتزوّجها، فكانت من خيار أمّهات المؤمنين عقلا وحكمة -رضي الله عنها-. أبوها حييّ بن أخطب، سيّد بني النضير غنًى وجمالا وكمالا وعلما، وهو حبر من الأحبار». (من كلام الشيخ).
(3) … «وهؤلاء هم اليهود الذين نزلت فيهم سورة الحشر: ﴿هُوَ الذِي أَخْرَجَ الذِينَ كَفَرُوا مِنَ اَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الآية: 2]». (من كلام الشيخ).