في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

قالت صفيّة: «في اليوم الذي هاجر [فيه] النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كنت في البيت، فلمّا جاء ونزل في قباء(1) ، خرج إليه أبي وعمّي». ذهبا إليه لينظرا ويريا أمره، فهذا يقول إنّه نبي.

ومن الضروريّ أن يذهبا، خاصّة وأنّهما رؤساء وكبار وعلماء، هما اللذان يذهبان لكي يختبراه وينظرا حاله.

قالت صفية: «خرجا في الغلس(2) ، ولم يرجعا إلا مع غروب الشمس». طول النهار وهما ماكثان في قباء.

«فلمّا رجعا ورأيتهما من بعيد قادمين كسلانين يمشيان الهوينى» أتيا فشلانَيْن فاترَين، وهما في حالة من الضعف غريبة.

«هششت إليهما وذهبت إليهما مسرعة كعادتي». ذهبتْ وهي تبتسم فرحة بمقدم أبيها وعمّها، خصوصا وأنّهما قد خرجا قبل طلوع الشمس ولم يرجعا إلى غروبها، وعادتهما أن يعانقاها ويقبلاها بحرارة، قالت: «فوالله ما التفت إليّ أحد منهما».

وتضيف قائلة: «فسمعت عمّي يقول لأبي: أهو هو؟ قال: نعم والله هو هو». يعني: هل هذا هو النبيّ؟ قال: والله إنّه هو.

فزاد أكّد عليه قائلا: «أعرفته وثبّتته؟».

قال: «والله ثبتته، هذا الذي في التوراة والإنجيل، لا يوجد شكّ فيه، هذا هو النبيّ الموعود به».

فقال ياسر لأخيه الأكبر: «فما في نفسك منه؟» يعني ماذا في بالك؟ أتؤمن به وتتّبعه أم لا؟، خاصّة وأنّه لم يبعث منّا نحن اليهود. قال له: «عداوته والله ما بقيت».

(1) … «وهو اليوم الثاني عشر ربيع الأوّل، وبقي هناك -كما تقدّم لنا- أربعة أيّام: الاثنين، الثلاثاء، الأربعاء، الخميس، وفي صبيحة الجمعة ذهب إلى حيث نزل». (من كلام الشيخ).

(2) … «يعني في الصباح الباكر، والجوّ مظلم قبل طلوع الشمس». (من كلام الشيخ).

٣٦٩ / ٤٥٥